سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار

كثّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها الميدانية لمواجهة تداعيات الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة، في وقت تتواصل فيه أعمال فتح الشوارع وتصريف المياه على مدار الساعة، وسط تحذيرات رسمية من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، استيقظ سكان المدينة الساحلية على أمطار غزيرة غمرت الشوارع الرئيسية، في مشهد نادر تشهده عدن، التي لا تعرف هطول الأمطار بهذه الكثافة إلا على فترات متباعدة. وباشرت السلطة المحلية الإشراف على أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، فيما تولّت الآليات شفط المياه المتراكمة في عدد من المديريات، ضمن جهود متواصلة لاحتواء آثار الحالة الجوية وتحسين الخدمات المقدمة للسكان.

ودفعت السلطة المحلية بفرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة إلى عدد من المواقع المتضررة، حيث باشرت شفط مياه الأمطار المتجمعة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، اللذين شهدا تدفقاً كبيراً للمياه نتيجة غزارة الهطول.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

ورغم كميات الأمطار الكبيرة والتحذيرات من استمرارها، واصلت الفرق الميدانية مهامها حتى ساعات المساء، فيما اطّلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المنفذة والتحديات التي تواجهها، وفي مقدمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات داخل قنوات التصريف، بما يعيق سرعة الإنجاز.

وشدّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة، مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لضمان تصريف المياه بشكل آمن، والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية وتحذيرات للسكان

وأكدت السلطة المحلية في عدن أنها سخّرت جميع إمكاناتها الفنية والبشرية، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل والكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع الفرق المختصة، وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من تأثير مباشر على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجّه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، وذلك في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لعدة أيام، واحتمال تدفق السيول ونشاط الرياح.

وطالب المحافظ صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بتكثيف الجهود للحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، من خلال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب التواجد في مجاري السيول، والحذر أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء احترازياً

وفي إطار الإجراءات الوقائية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في عدن، تفادياً لوقوع حالات تماس كهربائي أو حوادث قد تهدد حياة السكان.

وشدّدت الوزارة على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة، داعية السكان إلى توخي الحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع استمرار التحذيرات من تواصل الأمطار.

تحذيرات جوية من اتساع رقعة الأمطار

وكان مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات اليمنية، نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

وتوقع المركز هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرة على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة إلى المناطق الساحلية في أبين وشبوة وحضرموت والمهرة، فضلاً عن أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب.

كما نبّه إلى احتمال ازدياد شدة الحالة الجوية واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر، داعياً السكان إلى تجنب بطون الأودية ومجاري السيول، والحذر من الطرق الطينية والانهيارات الصخرية ومخاطر الكهرباء خلال العاصفة.

مشاركة