دخلت الحرب المتصاعدة على إيران أسبوعها الثاني مع استمرار الغموض بشأن مسارها ونهايتها، في ظل تصعيد عسكري متبادل بين طهران وتل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بتجدد القصف على العاصمة طهران، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي عن تعرض إسرائيل لهجمات صاروخية إيرانية جديدة.
وأعلنت إسرائيل تنفيذ موجة غارات واسعة باستخدام أكثر من ٨٠ طائرة مقاتلة استهدفت مواقع في طهران ووسط إيران. وذكر الجيش الإسرائيلي أن الضربات طالت منصات إطلاق صواريخ في غرب ووسط البلاد، وأن الطائرات ألقت نحو ٢٣٠ ذخيرة خلال الهجمات الأخيرة، كما استهدفت موقعين لتخزين الصواريخ والجامعة العسكرية المركزية في شمال شرق طهران.
وأوضح الجيش أن الغارات طالت أيضاً مركزاً قيادياً تحت الأرض ومواقع لتخزين وإطلاق الصواريخ، في إطار مساعي تقليص قدرة إيران على إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل.
وفي وقت سابق، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن غارة استهدفت مقراً للقوة الفضائية التابعة للحرس الثوري في طهران، إضافة إلى ضربات في محيط ميدان آزادي وسط العاصمة، كما طالت الهجمات مطار مهر آباد الدولي حيث أظهرت لقطات بثها الإعلام الرسمي حرائق كبيرة في الموقع.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه إسرائيل في وقت مبكر من صباح السبت، مؤكداً تفعيل أنظمة الدفاع الجوي للتصدي لها، فيما تحدثت تقارير عن موجات متكررة من الهجمات الصاروخية الإيرانية.
سياسياً، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أنه لن يقبل سوى «استسلام غير مشروط» من إيران، وذلك في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد ساعات من إعلان الرئيس الإيراني أن بعض الدول بدأت جهود وساطة لمحاولة احتواء الأزمة.
وقال ترامب إن أي اتفاق مع طهران لن يتحقق إلا عبر استسلام كامل، مضيفاً أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيعملون لاحقاً على مساعدة إيران اقتصادياً بعد اختيار قيادة جديدة.
وتأتي هذه التصريحات وسط تضارب في المواقف الأميركية بشأن أهداف الحرب، ما يزيد المخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة، خاصة بعدما تجاوزت المواجهة حدود إيران وأثرت في الأسواق المالية العالمية وأسعار النفط.
وفي سياق متصل، استهدفت إيران إسرائيل وعدداً من دول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية، بينما وسّعت إسرائيل نطاق عملياتها العسكرية في لبنان، حيث قصفت العاصمة بيروت بعد توجيه إنذار غير مسبوق بإخلاء كامل للضاحية الجنوبية.
كما أفادت تقارير بأن إسرائيل شنت هجوماً آخر باستخدام نحو ٥٠ طائرة حربية استهدف مخبأ تحت مجمع تابع للمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران، وهو موقع قالت إسرائيل إن القيادة الإيرانية واصلت استخدامه بعد مقتله.
ويقول الجيش الإسرائيلي إنه دمّر نحو ٨٠% من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية خلال الأسبوع الأول من الحملة، وعطّل أكثر من ٦٠% من منصات إطلاق الصواريخ، ما قلّص بشكل كبير قدرة طهران على تنفيذ هجمات صاروخية.
كما أعلنت إسرائيل صراحة أن من أهداف الحرب إسقاط النظام الحاكم في إيران. وذكرت مصادر مطلعة أن الضربات الإسرائيلية في غرب إيران تهدف أيضاً إلى دعم فصائل كردية مسلحة تسعى للسيطرة على بلدات قرب الحدود.
في المقابل، وصفت إيران الحرب بأنها هجوم غير مبرر، واعتبرت مقتل المرشد علي خامنئي عملية اغتيال.
وبحسب جمعية الهلال الأحمر الإيراني، قُتل ما لا يقل عن ١٣٣٢ شخصاً في إيران منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في ٢٨ فبراير. كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل ١٢٣ شخصاً وإصابة ٦٨٣ آخرين جراء الهجمات الإسرائيلية، فيما أسفرت الضربات الإيرانية على إسرائيل عن مقتل ١١ شخصاً، إضافة إلى مقتل ستة جنود أميركيين منذ بداية الحرب.