الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

بدأت المواجهة الأميركية – الإسرائيلية مع إيران تلقي بظلالها على مسار الحرب في أوكرانيا، وسط تصاعد التقديرات بشأن احتمال إطالة أمد النزاع مع روسيا، في ظل انشغال واشنطن بما تصفه موسكو بـ«أولويات أخرى» في الشرق الأوسط.

وكشفت تقارير أوكرانية، الثلاثاء، عن تحرّك للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لإعادة ترتيب الوضع الداخلي في بلاده، تحسبًا لاحتمال استمرار الحرب مع روسيا لفترة قد تمتد إلى ثلاث سنوات إضافية.

ونقلت صحيفة «أوكرانسكايا برافدا» الأوكرانية، استنادًا إلى مصادر برلمانية، أن زيلينسكي أوعز إلى النائب الأول لرئيس كتلة «خادم الشعب»، أندريه موتوفيلوفيتس، بإعداد خطة لعمل البرلمان في حال اضطرت أوكرانيا إلى مواصلة القتال لثلاث سنوات أخرى.

وبحسب الصحيفة، فإن هذه الخطوة جاءت على خلفية تعثر مفاوضات إنهاء النزاع، نتيجة تحوّل تركيز الولايات المتحدة نحو الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، يجري البحث في وضع تصور يتيح استمرار عمل البرلمان الحالي لمدة سنة أو سنتين، وربما حتى ثلاث سنوات، من دون أن يُحدَّد حتى الآن إطار زمني نهائي لإنجاز هذه الخطة، وفق التقرير.

وكان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قد أشار في وقت سابق إلى توقف أعمال الفريق الثلاثي المعني بالقضايا الأمنية، الذي يضم روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، معربًا لاحقًا عن أمله في استئناف المفاوضات عندما تتمكن واشنطن من تخصيص مزيد من الاهتمام لهذا الملف.

وقال بيسكوف إن «لدى واشنطن أولويات أخرى حاليًا، وهذا أمر مفهوم»، في إشارة واضحة إلى تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط على مسار الحرب الأوكرانية.

تصعيد ميداني متبادل

ميدانيًا، تواصل التصعيد بين موسكو وكييف، مع تكثيف استخدام الطائرات المسيّرة والعمليات بعيدة المدى داخل أراضي البلدين، في وقت أعلنت فيه الأجهزة الأمنية الروسية رفع مستوى التأهب بسبب ما وصفته بتهديدات أوكرانية بشن هجمات تخريبية واسعة.

وأفادت وسائل إعلام حكومية روسية بأن جهاز الأمن الفيدرالي والشرطة والحرس الوطني في موسكو وُضعوا في حالة تأهب قصوى، عقب معلومات استخباراتية تحدثت عن مخططات أوكرانية تستهدف مسؤولين حكوميين وعسكريين وعناصر من أجهزة إنفاذ القانون، إضافة إلى منشآت حيوية في العاصمة الروسية.

وفي تطور لافت، أعلنت هيئة الأمن الفيدرالي الروسية، الثلاثاء، إحباط عملية تهريب شحنة تضم ٥٠٤ عبوات ناسفة بدائية الصنع، كانت مخبأة داخل نعال طبية أُرسلت من بولندا إلى روسيا عبر بيلاروسيا، وكان مخططًا إيصالها إلى خطوط التماس تحت غطاء مساعدات إنسانية.

وقال الأمن الروسي في بيان إن الشحنة كانت جزءًا من مخطط لاستهداف عسكريين في منطقة العمليات العسكرية الخاصة، فضلًا عن منشآت استراتيجية في منطقة موسكو، مشيرًا إلى توقيف مواطن أجنبي من مواليد عام ١٩٩٤ في موسكو للاشتباه في تورطه بعملية التهريب.

وأوضح البيان أن قوة كل عبوة تعادل نحو ١.٥ غرام من مادة «تي إن تي»، في سيناريو أعاد إلى الأذهان أسلوب إخفاء المتفجرات داخل أدوات يومية، على غرار حادثة «البيجر» المتفجر التي استُخدمت سابقًا في لبنان.

كما أعلن الأمن الروسي إحباط محاولة أخرى لشراء طائرات مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية من شركة في موسكو، وهي مسيّرات قادرة على حمل ما يصل إلى ٢٠ كيلوغرامًا، محذرًا من أن تجهيزها بعبوات ناسفة كان سيمنح الاستخبارات الأوكرانية «أسلحة فتاكة» يمكن استخدامها ضد أهداف محددة داخل العاصمة الروسية.

وقال الضابط في جهاز الأمن الروسي، أندريه بيروجكوف، إن «العدو يتصرف بأساليب أكثر تطورًا، عبر زرع عبوات ناسفة داخل أغراض تُستخدم يوميًا، ما يزيد المخاطر على المدنيين ويصعّب اكتشافها».

وأضاف أن بعض هذه الأجهزة تُجهَّز بمتفجرات بلاستيكية وعناصر تحكم عن بُعد عبر وحدات GSM أو قنوات لاسلكية، فيما تُزوَّد نماذج أخرى بمستشعرات حركة تُفعَّل عند فتحها أو تحريكها، مؤكدًا أن عمليات التفجير تُنسَّق عن بُعد عبر تطبيقات مراسلة مثل «تلغرام» و**«واتساب»**.

حرب المسيّرات تتصاعد

وفي أحدث حصيلة ميدانية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ٢٥٩ طائرة مسيّرة و١٠ قنابل جوية موجهة أوكرانية.

في المقابل، أعلنت كييف أن منظوماتها الدفاعية أسقطت أو عطّلت خلال اليوم السابق ٢٥ صاروخًا و٣٦٥ طائرة مسيّرة روسية من طرازات مختلفة، في مؤشر على اتساع حرب المسيّرات بين الطرفين وتزايد حدّتها.

مشاركة