بعد مرور أكثر من أسبوع على بدء الضربات، تبدو الولايات المتحدة وإسرائيل وكأنهما تتحركان بوتيرة متسارعة لتقويض القدرات العسكرية الإيرانية، عبر استهداف آلاف المواقع في أنحاء البلاد، وتدمير منصات إطلاق الصواريخ وشبكات القيادة، إضافة إلى تصفية عدد من كبار القادة العسكريين.
وفي جوانب عدة، تعكس الحرب الجارية في الشرق الأوسط امتداداً لدروس استخلصتها الأطراف من المواجهات السابقة. فالتكتيكات المعتمدة حالياً خضعت للاختبار خلال حرب الاثني عشر يوماً القصيرة في يونيو ٢٠٢٥، التي جمعت الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، واستندت بدورها إلى خبرة عسكرية تراكمت على مدى عقود.
وترى دانا سترول، مديرة الأبحاث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، والتي شغلت سابقاً منصباً في وزارة الدفاع الأميركية خلال إدارة جو بايدن، أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي أمضيا الفترة التي أعقبت حرب العام الماضي في تحليل الدروس المستفادة ودمجها ضمن حملة عسكرية مشتركة بصورة فعلية. وأضافت أن الخطط العسكرية والتصميم العملياتي كانا جاهزين مسبقاً، ولم يكونا ينتظران سوى القرار السياسي لبدء التنفيذ.
استهداف منصات الإطلاق والقدرات البحرية
ومن أبرز الدروس التي توصل إليها المخططون العسكريون بعد حرب العام الماضي أن ضرب مراكز قيادة الصواريخ ومنصات الإطلاق يعرقل قدرة إيران على تنسيق هجمات واسعة النطاق.
ورغم إمكانية إخفاء الصواريخ أو تحصينها أو توزيعها جغرافياً، فإن أطقم الإطلاق تبقى أكثر عرضة للاستهداف وأصعب تعويضاً، ما جعلها هدفاً رئيسياً في الحملة الحالية.
ويقول مسؤولون أميركيون إن أكثر من ٩٠ في المئة من منصات الإطلاق الإيرانية جرى تدميرها، الأمر الذي أدى إلى تراجع كبير في قدرة طهران على تنفيذ هجمات بالصواريخ الباليستية.
كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن القوات الأميركية نجحت في تحييد قدرات بحرية إيرانية كان يمكن أن تهدد الملاحة في مضيق هرمز. وقال إن واشنطن تمكنت من تدمير سفن إيرانية كان من المحتمل استخدامها في زرع ألغام بحرية في المضيق.
خسائر أكبر في القيادات
وتكشف الحرب الحالية أيضاً عن فارق واضح في حجم الخسائر التي لحقت بالقيادة الإيرانية مقارنة بحرب الاثني عشر يوماً في يونيو الماضي.
ففي تلك المواجهة ركزت الضربات الأميركية والإسرائيلية على قادة عسكريين في الحرس الثوري ومسؤولين في البرنامج الصاروخي، ما أدى إلى إرباك مؤقت في منظومة القيادة دون أن يطال القيادة السياسية العليا.
أما في الحرب الجارية، فقد بدأت الضربات منذ اليوم الأول باستهداف قمة هرم السلطة، إذ قُتل المرشد الأعلى علي خامنئي في الضربة الافتتاحية للحملة الأميركية الإسرائيلية، إلى جانب عدد من كبار القادة العسكريين.
وتستند الاستراتيجيات المستخدمة في هذه الحرب إلى مزيج من الخبرة في النزاعات الحديثة وعقود من جمع المعلومات الاستخباراتية والاستعدادات العسكرية الأميركية والإسرائيلية.
فمنذ الثورة الإيرانية عام ١٩٧٩، تواجه الولايات المتحدة نظاماً تتهمه بدعم جماعات مسلحة في أنحاء الشرق الأوسط استهدفت القوات الأميركية في فترات مختلفة. كما جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مواجهة إيران ووكلائها الإقليميين محوراً رئيسياً في مسيرته السياسية.
تكلفة الأسبوع الأول من الحرب
على صعيد آخر، أبلغت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الكونغرس بأن الأسبوع الأول من الحرب مع إيران كلّف نحو ١١.٣ مليار دولار، بحسب شخص مطلع على الإحاطة.
وقدم البنتاغون هذا التقدير خلال جلسة إحاطة للكونغرس عقدت في وقت سابق من هذا الأسبوع، وفق المصدر الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.
وذكر الجيش الأميركي أنه أنفق نحو ٥ مليارات دولار على الذخائر وحدها خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى من الحرب، وفق ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس».
وكانت إدارة الرئيس دونالد ترامب قد ألمحت سابقاً إلى نيتها التقدم بطلب إلى الكونغرس للحصول على تمويل إضافي للحرب، إلا أن هذه الخطوة تبدو مؤجلة في الوقت الراهن.