حذّر رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن كوريا الشمالية أحرزت تقدماً «خطيراً للغاية» في قدرتها على إنتاج مزيد من الأسلحة النووية، في مؤشر جديد على سعي بيونغ يانغ لتعزيز ترسانتها كضمانة لبقاء النظام.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «الغارديان»، قال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إن النشاط داخل المجمع النووي الرئيسي في يونغبيون يشهد تسارعاً ملحوظاً، مع تكثيف العمل في مفاعل بقدرة 5 ميغاواط، ومنشآت إعادة المعالجة، والمفاعل العامل بالماء الخفيف، إضافة إلى مرافق أخرى مرتبطة بالبرنامج النووي.
وتُقدَّر الترسانة النووية لكوريا الشمالية بنحو 50 رأساً نووياً، رغم تشكيك بعض الخبراء في قدرتها على تصغير الرؤوس الحربية بما يسمح بتركيبها على صواريخ باليستية عابرة للقارات.
ومنذ أول تجربة نووية عام 2006، واصلت بيونغ يانغ تطوير قدراتها النووية والصاروخية، بما في ذلك صواريخ باليستية بعيدة المدى قادرة نظرياً على بلوغ الأراضي الأميركية. وتحت قيادة كيم جونغ أون، تسارع البرنامج رغم العقوبات الدولية، في إطار استراتيجية ردع تهدف إلى حماية النظام.
وفي سياق متصل، أظهرت صور أقمار صناعية، وفق مركز Beyond Parallel التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، اكتمال مبنى جديد لتخصيب اليورانيوم في يونغبيون واقترابه من التشغيل، إلى جانب منشأة أخرى غير معلنة قرب موقع كانغسون، ما قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في عدد الأسلحة النووية.
ووصف غروسي هذه الأنشطة بأنها «انتهاك واضح» لقرارات مجلس الأمن الدولي، مؤكداً استعداد الوكالة للتحقق من البرنامج النووي في حال سُمح لها بذلك.
ورغم توقف التجارب النووية منذ عام 2017، تواصل كوريا الشمالية تطوير تقنيات الصواريخ وزيادة مخزونها النووي، في وقت تعثرت فيه الجهود الدبلوماسية بعد فشل القمم بين بيونغ يانغ وواشنطن، وتدهور العلاقات مع كوريا الجنوبية.
وفي هذا السياق، حذّر الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ من أن كوريا الشمالية تنتج مواد كافية لبناء ما بين 10 و20 سلاحاً نووياً سنوياً، مشيراً إلى أن تراكم هذا المخزون قد يشكل تهديداً عالمياً في حال انتشاره خارج حدودها، في ظل رفض بيونغ يانغ حتى الآن استئناف الحوار.