اجتمع كبار المسؤولين من الولايات المتحدة وإيران، اليوم السبت، في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، في محاولة لإطلاق مسار تفاوضي ينهي صراعاً دامياً خلّف آلاف القتلى وألقى بظلاله الثقيلة على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.
وتدخل المحادثات مرحلة دقيقة، في ظل تمسّك طهران بشرط أساسي يتمثل في تقديم واشنطن تعهدات واضحة بوقف إطلاق النار في لبنان ورفع العقوبات، قبل الشروع بأي مفاوضات رسمية.
وتتصدر الملفات الخلافية جملة من القضايا الشائكة، أبرزها إصرار إيران على إدراج الساحة اللبنانية ضمن أي اتفاق تهدئة، في وقت تعتبر فيه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل أن العمليات الجارية في لبنان منفصلة عن مسار التفاوض.
كما تطالب طهران برفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن أصولها المجمّدة، وهو ما تبدي واشنطن استعداداً جزئياً لمناقشته، لكن مقابل تنازلات إيرانية في ما يتعلق ببرنامجيها النووي والصاروخي.
وفي ملف استراتيجي بالغ الحساسية، تسعى إيران إلى تكريس نفوذها على مضيق هرمز، بما يشمل فرض رسوم عبور، بينما ترفض الولايات المتحدة أي قيود على حركة الملاحة الدولية في الممر الحيوي.
ولا يغيب عن الطاولة مطلب التعويضات، إذ يُتوقع أن تطالب طهران بجبر الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب التي استمرت ستة أسابيع، في حين لم يصدر موقف أميركي واضح حيال هذا الطرح.
أما في ما يتعلق بالملف النووي، فتتمسك إيران بحقها في تخصيب اليورانيوم، وهو مطلب ترفضه واشنطن بشكل قاطع، حيث شدد الرئيس دونالد ترامب على أنه غير قابل للتفاوض.
وفي المقابل، تضغط الولايات المتحدة وإسرائيل باتجاه تقليص القدرات الصاروخية الإيرانية، بينما تعتبر طهران أن ترسانتها الدفاعية خط أحمر.
كذلك، تطرح إيران مطلب انسحاب القوات الأميركية من المنطقة ووقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، في وقت يؤكد فيه ترامب تمسك بلاده ببقاء قواتها إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل، محذراً من تصعيد واسع في حال فشل المسار التفاوضي.
وبين هذه الشروط المتشابكة، تبدو محادثات إسلام أباد اختباراً حقيقياً لقدرة الطرفين على الانتقال من منطق المواجهة إلى تسوية توازن بين المصالح المتعارضة.