أبنية مهددة بالسقوط
أبنية مهددة بالسقوط

كتبت إيفانا الخوري في نداء الوطن:

مع تنفس الأرض واهتزازها، وما خلّفته الهزة من قلق إضافي لدى اللبنانيين، ومع العواصف وسقوط بعض المباني المتآكلة، وآخرها في طرابلس، عاد هذا الملف إلى دائرة الاهتمام.

فالأبنية الآيلة للسقوط كثيرة، ويمكن القول إن الحرب بين إسرائيل و&#٨٢٢١;حزب الله&#٨٢٢١; مؤخرًا زادت عدد المباني المتضررة، ومعها ارتفع منسوب الخطر.

تقول رئيسة الهيئة اللّبنانية للعقارات، المحامية أنديرا الزهيري، إن لا إحصاءات رسمية نهائية لعدد الأبنية الآيلة للسقوط، لا سيما أن الحرب ما زالت قائمة ولم تنتهِ بعد في بعض المناطق. وتشير إلى أن الخطر لا يطول المباني المتضررة وحدها، بل يمتد أيضًا إلى الأبنية المحيطة والملاصقة لها.

وتلفت الزهيري إلى أنه لا يمكن الاستهانة بنوعية الأسلحة التي استُخدمت في الحرب الأخيرة، والتي ما زالت تُستخدم، مؤكدةً أن هذه الأسلحة تُخلّف أضرارًا في التربة والمتانة، ما يؤدي إلى تشققات وتصدعات، خصوصًا في الأبنية القديمة التي غابت عنها الصيانة بسبب قوانين الإيجارات القديمة. وتحذر من أن غالبية هذه الأبنية القديمة لم تكن قد التزمت بمراسيم معايير السلامة العامة التي بدأ تطبيقها عام ٢٠٠٥، ثم تعززت مع آخر مرسوم في ٢٠١٢، الأمر الذي يفاقم المخاطر.

وفي حديثها لـ &#٨٢٢٠;نداء الوطن&#٨٢٢١;، تكشف الزهيري بالأرقام الأولية حجم الأضرار، مشيرة إلى عدد الوحدات المتضررة بحسب المناطق:

  • بعلبك – الهرمل: ١,٠٨١ وحدة.
  • البقاع: ١,٣٥٩ وحدة.
  • الجنوب: ١٢,٧٦٣ وحدة.
  • النبطية: ٢٧,١٨١ وحدة.
  • الضاحية الجنوبية: نحو ٥٠,٠٠٠ وحدة.
  • المجموع التقريبي (المناطق الأكثر استهدافًا): بين ٤٠,٠٠٠ و٤٢,٣٨٤ وحدة.

وتُضاف إلى ذلك:

  • الوحدات المتضررة بعد انفجار مرفأ بيروت (٢٠٢٠): ٨٥,٧٤٤ وحدة.
  • المباني المهددة بالسقوط في طرابلس: نحو ٤,٠٠٠ مبنى.

وتلفت إلى أن عدد الأبنية المهددة بالسقوط ارتفع مقارنة بالسنوات السابقة. فوفق الأرقام التي كانت متوفرة قبل عام ٢٠١٧، لم يكن عدد الأبنية المهددة بالسقوط على كامل الأراضي اللبنانية يتجاوز الـ ١٦,٢٥٠ مبنى. ووفق التصنيف حينها، كانت بيروت الأعلى نسبة بنحو ١٠,٤٦٠ مبنى، تليها طرابلس بـ ٤,٠٠٠ مبنى.

ومع سقوط المبنى الأخير في طرابلس والهزّة الأخيرة التي أقلقت الجميع، ولا سيما سكان الأبنية المتضررة، تطمئن الزهيري إلى أن الهزة التي وقعت قبل أيام لم تكن ذات خطورة، إذ كانت قوتها ومدتها عابرتين إلى حدّ ما. لكنها تعبّر عن قلق أكبر مصدره الأبنية المحيطة بتلك المتضررة بشكل مباشر، خصوصًا في ذروة العواصف والأمطار.

كما تحذر من أن الأبنية المتاخمة للمباني المدمّرة قد تكون غير آمنة إنشائيًا، وأن ترميم المنازل من دون كشف هندسي شامل يشكّل خطرًا داهمًا.

وفيما يجد كثير من السكان أنفسهم أمام خطر قد يهدد حياتهم، يعرب عدد منهم عن عجزهم عن إنقاذ أنفسهم وعائلاتهم ومغادرة هذه الأبنية، بسبب عدم توافر القدرة المادية التي تسمح لهم بهذه الخطوة.

وبحسب الزهيري، ترتكز الحلول على:

  • إجراء مسح شامل ودقيق للمباني المهددة.
  • إنشاء قاعدة بيانات وطنية تتضمن أوضاع الأبنية وشروط السلامة.
  • تفعيل دور البلديات والسلطات المحلية وتحمل مسؤولياتها.
  • التعاون مع المنظمات الدولية لإعادة الترميم والتدعيم.
  • تحديث القوانين العقارية والبناء بما يتماشى مع معايير السلامة الحديثة.
  • ضمان حماية السكان وتهيئة بيئة آمنة للبشر والممتلكات.

وتشدد الزهيري عبر &#٨٢٢٠;نداء الوطن&#٨٢٢١; على أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يكون كارثيًا إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة وفورية، محذرة من أن غياب المسح الشامل ينذر بأزمات عقارية لاحقة.

مشاركة