كتبت بولين فاضل في الأنباء الكويتية: بيضها» ديسمبر في خواتيمه في لبنان قبل أن يرحل ويسلم راية الثلج إلى يناير الذي أطل برأسه ورؤوس الجبال في بلاد الأرز مكسوة بالبساط الأبيض.والمهم أن هذا الواقع الطبيعي «الخير» انسحب آثارا ليس فقط على جوف الأرض والينابيع العطشى، وإنما أيضا على الدورة الاقتصادية في أعالي جبال لبنان وموسم التزلج فيها حيث الفائدة المادية تطال مراكز التزلج والفنادق والشاليهات والمطاعم والمحال التجارية، وأيضا المياومين الذين يعملون في حلبات التزلج والمدربين على ممارسة هذه الرياضة الشتوية.محطة التزلج في الأرز ٨٢١١; بشري في الشمال كانت أولى المحطات التي افتتحت موسم التزلج في لبنان، وتحديدا في ٣١ ديسمبر وسط إقبال كثيف من المتزلجين من لبنانيين مقيمين ومغتربين وسياح عرب وحتى أجانب. وقال مدير المحطة إيلي فخري لـ «الأنباء» إن «كمية الثلوج كانت كافية لافتتاح كل الحلبات في المركز مع نقطة بداية للتزلج هي ٢٠٩٠ مترا ونقطة نهاية هي ٢٨٩٠ مترا»، مضيفا ان «المؤشرات المناخية هذه السنة هي أفضل من العامين الماضيين، ولو أنها لاتزال مختلفة عن السنين الغابرة». وروى أنه «في العام ٢٠١٨ استمر موسم التزلج في الأرز حتى الخامس من مايو، فيما الواقع اليوم اختلف بسبب التغييرات المناخية».وقد استقبل مركز التزلج في الأرز، بحسب فخري، في الأيام الماضية، أكثر من ألفي متزلج، مع قدرة استيعابية يمكن أن تصل إلى ٢٥٠٠ شخص في اليوم، والمشكلة كما يقول، تكمن في كون الطرقات ومواقف السيارات في المنطقة لا تحتمل عددا أكبر من الزوار، فيما العمل على البنى التحتية لناحية توسيع الطرقات والساحات يجعل القدرة ترتفع لتصل إلى أكثر من عشرة آلاف زائر.وعن جنسية الزوار من خارج لبنان، قال إنه «التقى سياحا كويتيين ومصريين وسياحا سويسريين، وقد عبروا له عن سعادتهم بما اختبروه في الأرز من تجربة، لاسيما أن الجبل أمامهم يبدو كحلبة واحدة مفتوحة على امتداد النظر». أما بالنسبة إلى الأسعار، فأشار إلى أن «نهار التزلج في عطلة نهاية الأسبوع هو بكلفة ٤٠ دولارا وفي الأيام الأخرى ٣٥ دولارا، ومعدل استئجار معدات التزلج يتراوح بين ١٥ و٢٠ دولارا، والأسعار ظلت نفسها من العام الماضي».ومن أعالي الشمال إلى أعالي كسروان حيث انطلق الموسم في أكبر مركز للتزلج في لبنان وهو منتجع المزار- كفردبيان. وقد احتضن بصورة خاصة كما الأرز مغتربين وسياحا عربا وأجانب قصدوا المنطقة طلبا لـ «الأبيض» لمتعة العين والروح أو لمتعة التزلج، حيث نقطة البداية هي على ارتفاع ١٨٠٠-١٩٠٠ متر، فيما نقطة النهاية على ارتفاع ٢٥٠٠ متر. كذلك انطلق الموسم في حلبة فقرا- كفردبيان بإشراف من إدارة مشروع فقرا الفخم في كفردبيان.المديرة التنفيذية للعمليات في منتجع المزار للتزلج نيكول واكيم قالت بدورها لـ «الأنباء» إن «الثلج أتى في أوانه الصحيح هذا الموسم، ففتح المنتجع منحدراته للرواد»، مضيفة إن «للمنتجع القدرة على استيعاب عدد يتراوح بين ٥٠٠٠ و٧٠٠٠ شخص يوميا في حال كانت كل المنحدرات مفتوحة وشروط الثلج ملائمة».وعن التطور الجديد الذي طرأ على المنتجع هذا الموسم، قالت إن «شراء بطاقات الدخول بات ممكنا عبر خدمة الـ online وتتراوح الأسعار بين ٣٥ و٨٠ دولارا، كما تم استحداث ثلاثة منحدرات جديدة، اثنان معتدلا الصعوبة وثالث من النوع الصعب جدا».لبنان في قممه بالحلة البيضاء هو اليوم مقصد الزوار، والأكيد أن الثلوج التي غطت أعالي الجبال استحضرت على الفور إلى الأذهان إحدى أشهر الأغنيات الشتوية للسيدة فيروز «تلج تلج»، والتي تختصر ما تردده الألسن منذ قدم السنين وحتى اليوم عن خير المطر والثلج وسلام «الأبيض» الذي يبقى في لبنان أهم المراد.
الثلج ينعش السياحة الشتوية ويحرّك العجلة الاقتصادية في جبال لبنان