أعلن مجلس الوزراء رفض الدولة اللبنانية المطلق لاي اعمال عسكرية او امنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج مؤسساتها الشرعية، مجددا التأكيد على ان قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها مما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون، والزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية، وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد اراضيها.
وطلب المجلس في بيان تلاه رئيس الحكومة القاضي نواف سلام بعد انتهاء جلسة طارئة لمجلس الوزراء عقدت صباح اليوم في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحضور الوزراء، من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذاً لذلك، ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو اطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة من الاراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً لما تفرضه القوانين والأنظمة المَرعية الإجراء.
كما طلب من قيادة الجيش المباشرة فورا وبحزم بتنفيذ الخطة التي عرضتها بتاريخ ١٦/٢/٢٠٢٦ في شقها المتعلق بحصر السلاح شمال الليطاني، مطالبا الدول الضامنة لاعلان وقف الاعمال العدائية بالحصول على التزام إسرائيل بوقف جميع الاعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية، معلنا استعداد لبنان الكامل لاستئناف المفاوضات بمشاركة مدنية ورعاية دولية.
وكان سبق الجلسة التي بدأت بالوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح الشهداء الذين سقطوا فجر اليوم وليل امس والتي خصصت لمناقشة آخر التطورات الأمنية ومضاعفاتها، خلوة بين الرئيس عون والرئيس سلام تناقشا في خلالها في آخر المستجدات.
وشدد الرئيس عون في مستهل الجلسة التي حضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل جانبا منها، على «ان ما حصل اليوم ليس دفاعا عن لبنان ولا حماية للبنانيين، وهو ليس مقبولا بأي شكل من الاشكال» مشيرا الى ان من اطلق الصواريخ يتحمل مسؤولية عمله وليس على الشعب اللبناني تحمل مسؤولية عملية متهورة.
بدوره، اعتبر الرئيس سلام ان إطلاق الصواريخ والمسيِّرات يشكِّل خرقا لموقف الدولة الثابت بحصر قرار السلم والحرب بها وحدها، مشددا على اننا «لا نسعى الى مواجهة مع حزب الله لكن لا يمكن ان نقبل بأي شكل من الأشكال بإطلاق الصواريخ من لبنان ولا التهديد بالحرب الأهلية «.
وزير الاعلام
ثم تحدث وزير الاعلام بول مرقص فقال :
«وكان مجلس الوزراء قد عقد جلسة طارئة في القصر الجمهوري برئاسة فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحضور دولة رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام والسيدات والسادة الوزراء، وبحضور العماد قائد الجيش.
في مستهل الجلسة طلب الرئيس عون الوقوف دقيقة صمت حدادا على الشهداء الذين سقطوا خلال الاعتداءات الإسرائيلية ليل امس وفجر اليوم في الضاحية الجنوبية من بيروت والجنوب والبقاع.
وقال فخامة الرئيس:»ما حصل اليوم ليس دفاعا عن لبنان ولا حماية للبنانيين. نحن امام مشهدية بنايات تتهدم على رؤوس قاطنيها وهم نيام. هذه المشهدية تجلب المزيد من المآسي والتدمير والتهجير لأهلنا في الجنوب وبيروت. وفيما انتم آتون الى هنا، توجه الى الوزراء، شاهدتم بأم العين المواطنين يفترشون الطرقات في العراء. اريد ان اسأل جميع اللبنانيين، أضاف فخامة الرئيس، وأنتم تمثلونهم هنا: ما جرى صباح اليوم، من إطلاق صواريخ، هل هدد إسرائيل، أم لبنان؟ إن ما جرى ليس مقبولا بأي شكل من الأشكال. إننا لا نزال نعطي الذريعة لإسرائيل لتدمير ما تبقى قائما. ليتنا نستطيع ان نغيِّر في مسار المعركة. هذه الصواريخ هل شكَّلت رادعا لإسرائيل، أم ورطت لبنان من جديد؟»
وقال رئيس الجمهورية: «الا يمكننا ان نُبقي لبنان محيَّدا وشعبه آمنا ؟ للأسف لا. هناك من يريد ان يجر البلد الى أهداف لا علاقة لنا بها. صحيح اننا كنا نقول ان الوسائل الدبلوماسية بطيئة، لكنها تحقق أهدافها في النهاية وإن متأخرة. ولكن ليجبني احد: هل هذه الصواريخ حققت أهدافها، من حرب غزة الى اليوم؟ لقد جرَّبنا الحرب، وما كانت النتيجة؟ لقد شهدنا جميعنا على نتائجها الكارثية. لا! لا يمكننا ان نستمر بهذه الطريقة.»
وقال الرئيس عون: «من اطلق الصواريخ يتحمل مسؤولية عمله، وليس الشعب اللبناني يتحمُّل مسؤولية عملية متهورة. من أطلق هذه الصواريخ لا يأخذ في عين الإعتبار مصلحة شعبه وسلامة بيئته ولبنان. رحم الله من سقط، مع الأمل ان يكونوا فداء للبنان. وعسى ان يتوقف الأمر هنا، ولا ان يزداد العدد. لكن الأمور ستتطور، لذلك توافقنا دولة الرئيس وانا على عقد جلسة لمجلس الوزراء لكي نتحمل جميعنا مسؤولية القرار الذي سيتخذ اليوم.»
كلمة الرئيس سلام
وتحدث دولة الرئيس سلام، فقال: «نحن امام ساعة الحقيقة. ونحن كنا نحاول منذ فترة ان نتعامل، بعقلانية وروية تحاشيا لصدامات داخلية، مع الازمة التي نمر بها . ولكن من قام بإطلاق الصواريخ ليس بمجهول. وانا لست بموقع إتهام احد، أضاف دولة الرئيس، إذ ان من قام بهذا العمل هو سمَّى نفسه وأعلن عن نفسه ببيان رسمي. وقد أقدم على عمله هذا عن سابق تصور وتصميم، وتم الترويج له بالوسائل الإعلامية المرتبطة به.»
أضاف دولة الرئيس: «إن عملية إطلاق الصواريخ والمسيِّرات هو بأقل ما يقال فيه، يشكِّل خرقا لموقف الدولة الثابت بحصر قرار السلم والحرب بها وحدها. وهذا ما ذكره فخامة الرئيس في خطاب القسم، وما قلناه أيضا في البيان الوزاري، ورددناه لأكثر من مرة في مقرارات مجلس الوزراء. كما يتناقض بالتأكيد مع كل الكلام الذي يردده فخامة الرئيس وانا بعدم زج لبنان في هذه الحرب بأي شكل من الأشكال، بهدف الحفاظ على سلامة لبنان وشعبه.»
وتابع دولة الرئيس: «هذه ساعة الحقيقة اكرر. وعلينا ان نبني على الشيء مقتضاه. لم يعد بإستطاعتنا تجهيل الفاعل، ومن قام بهذا العمل فليتحمل مسؤوليته. ونحن نعرف من قام به. والأهم من كل هذا ان التهديد بحرب أهلية، أضاف دولة الرئيس، لم يعد ينطلي على احد. فلا يهددنا احد بها. ليس هناك من حرب أهلية ولا إنقسام داخلي. هناك غالبية عظمى من اللبنانيين ضد مثل هذه التصرفات. نحن أصدق من يعبِّر عنهم. نحن لا نسعى الى مواجهة مع حزب الله لكن لا يمكن ان نقبل بأي شكل من الأشكال بإطلاق الصواريخ من لبنان ولا التهديد بالحرب الأهلية».
الوزير ناصر الدين
وكان وزير الصحة ركان ناصر الدين أشار بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء الى انه «لا يوجد احد يحاسب مقاومته كما نحن حاسبنا»، متسائلا «هل الاسرائيلي يؤتمن؟».
ولفت الى انه » مضى خمسة عشر شهرًا وما زلنا ننتظر الحلول الدبلوماسية».