كتبت لارا يزبك في نداء الوطن:
لا يخفي «حزب الله» مخططاته لمرحلة «ما بعد» سكوت المدافع. مسؤولوه وإعلامه، يجاهرون بأن اليوم التالي، سيكون لمحاسبة الخونة ومَن طعنوه في الظهر. مِن محمود قماطي، إلى وفيق صفا، لسان تهديد ووعيد واحد وأصابع مرفوعة في وجه اللبنانيين والحكومة، تكشف بوضوح، ما تعدّه الميليشيا من سيناريوات قاتمة.بالحسنى أو بالقوةمصادر سياسية مطلعة تكشف لـ «نداء الوطن» أن أول أهداف عصابة «حزب الله» سيكون إسقاط قرارات ٥ و٧ آب القاضية بحصر السلاح، وقرارات جلسة ٢ آذار التي حظرت الأنشطة العسكرية لـ «الحزب»، وقرار طرد السفير الإيراني… وقد كان صفا حازمًا، حيث قال ردًا على سؤال عن محاولات نزع السلاح: هذا الأمر غير قابلٍ للتحقق «لا خلال المعركة، ولا قبلها، ولا بعدها»، واصفًا القرار الحكوميّ الذي استهدف أنشطة «الحزب» العسكريّة والأمنيّة بأنه «خطيئةٌ كبرى». وأضاف أن «الحزب» سيجعل من التراجع عن هذا القرار أحد أوّل مطالبه بعد انتهاء الحرب.وفق المصادر، إذا لم يحصل هذا التراجع بالحسنى، فسيحصل بالقوة. والمشهد سيكون شبيهًا لما حصل بعد حرب تموز ٢٠٠٦، حينما انقلب «الحزب» على حكومة الرئيس فؤاد السنيورة.اليوم، إما يتراجع رئيس الحكومة نواف سلام والفريقُ السيادي في مجلس الوزراء، أو فإن العدّة الانقضاضية الانقلابية، جاهزة، مِن ورقة الانسحاب من الحكومة ومحاولة إسقاطها ولعبة إفقادها الميثاقية، مرورًا بالقمصان السود، وصولًا إلى تكرار مشهدية ٧ أيار ٢٠٠٨.هذه أجندة «الحزب»، تتابع المصادر، خاصة إذا توقفت الحرب بينه وإسرائيل مع توقف الحرب الأميركية الإيرانية، أي في مدى زمني قريب، ومن دون أن تكون تل أبيب قضت على ترسانته العسكرية. وقد وعد الإيرانيون «الحزب» بأنهم لن يتركوه لمصيره، وبأن أي «ديل» بينهم والأميركيين، سيشمل أيضًا جبهة لبنان.الابتزاز لن ينفعخوفًا من هذا السيناريو، وبما أنه بات واضحًا أن هدف «العصابة» ليس هزيمة إسرائيل بل هزيمة الدولة اللبنانية، وبما أن نازحي بيئة «الحزب» وقادةَ الميليشيا، موجودون اليوم في مناطق لبنانية ذات ألوان طائفية ومذهبية وسياسية مختلفة، يجري رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون سلسلة لقاءات في بعبدا، علنًا وبعيدًا من الأضواء، عنوانها الأول «السلم الأهلي».لكن مصادر حكومية تؤكد لـ «نداء الوطن» أن عشرين «٧ أيار» لن تنفع في تغيير حرف مما كُتب في قرارات مجلس الوزراء، وأن الابتزاز أو محاصرة الحكومة أو رئيسها لن ينفعا في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. ومَن يحاول التلاعب بالسلم الأهلي سيجد الدولة له بالمرصاد.لا للتراخيوتؤكد مصادر نيابية سيادية، لـ «نداء الوطن»، أن التهديد والوعيد لا يفيدان وأن زمن حكم وفيق صفا ولى إلى غير رجعة. غير أنها تدعو الأجهزة إلى إظهار مزيد من الحزم والجدية في تطبيق قرارات الحكومة، لأن التراخي قد يسمح للعصابة بالتمادي أكثر. فعلى المعنيين توقيف قماطي وصفا و «مَن يشدون على مشدهما» ومَن ينقلون الأسلحة وكل مَن يتحدون قرارات الحكومة، ليفهم «الحزب» أن أحدًا لا يخشاه وأنه لم يعد أقوى من الدولة… فهل تفعل؟