شهدت الأسواق العالمية موجة ارتياح واسعة عقب إعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، تضمنت إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتدفقات النفط في العالم. وجاءت الاستجابة سريعة في مختلف الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط وارتفاع ملحوظ في مؤشرات الأسهم، في إشارة إلى تراجع المخاوف الجيوسياسية التي سيطرت على الأسواق خلال الأسابيع الماضية.
وانخفضت أسعار النفط بشكل لافت، إذ تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 15% لتكسر حاجز 100 دولار للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 16%. ويعكس هذا التراجع إعادة تسعير سريعة لمخاطر الإمدادات العالمية، خصوصًا أن نحو 20% من النفط العالمي يمر عبر مضيق هرمز الذي كان في صلب التوترات الأخيرة.
وفي أسواق الأسهم، سجلت المؤشرات الآسيوية مكاسب قوية، حيث ارتفع مؤشر “نيكي” الياباني بأكبر وتيرة خلال عام، فيما صعد مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي بأكثر من 5%. كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري “S&P 500” و“داو جونز” بنحو 2%، في حين صعد مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بأكثر من 3.5% مع مكاسب بارزة في الأسواق الألمانية والبريطانية.
ويعكس هذا التحرك عودة ما يعرف بوضع “الإقبال على المخاطرة” لدى المستثمرين، حيث تتجه رؤوس الأموال نحو الأصول الأعلى عائدًا بعد تراجع القلق المرتبط بالتوترات السياسية. وفي الأسواق الخليجية، افتتحت البورصات تعاملاتها على ارتفاعات ملحوظة قبل أن تتقلص بعض المكاسب لاحقًا، بينما سجل السوق السعودي صعودًا بنحو 1.87%، كما ارتفعت أسواق عُمان وقطر والبحرين، في حين تراجعت بورصتا دبي وأبوظبي. عربيًا، ارتفع مؤشر البورصة المصرية الرئيسي “إيجي إكس 30” بنحو 2.94%.
وتأثرت أسهم شركات الطاقة سلبًا نتيجة هبوط أسعار النفط، بينما قادت القطاعات الدورية مثل البنوك والصناعة والسفر والنقل موجة الصعود، مستفيدة من توقعات انخفاض تكاليف الطاقة وتحسن النشاط الاقتصادي. كما سجلت شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات مكاسب قوية بسبب اعتمادها الكبير على الطاقة، ما يعزز هوامش أرباحها في ظل أسعار نفط منخفضة.
وفي أسواق السندات، تراجعت عوائد السندات الحكومية، خصوصًا في اليابان، مع إعادة تموضع المستثمرين بعد انحسار المخاطر. كما ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية وسط توقعات بأن يعاود الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة بعد تراجع أسعار النفط.
ورغم موجة التفاؤل التي سادت الأسواق، يؤكد محللون أن حالة الحذر ما زالت قائمة، إذ إن الاتفاق مؤقت لمدة أسبوعين فقط، ما يترك الباب مفتوحًا أمام عدة سيناريوهات، بينها تمديد الهدنة وتحولها إلى اتفاق دائم، أو عودة التوترات وارتفاع المخاطر مجددًا خلال فترة المفاوضات.