توصل المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي إلى اتفاق نهائي يقضي بإنهاء الاعتماد على الغاز الروسي بشكل تدريجي وصولاً إلى حظر كامل بحلول عام ٢٠٢٧، في خطوة تُعد من أبرز التحولات في سياسة الطاقة الأوروبية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
الاتفاق يتضمن مراحل واضحة: حظر كامل لواردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية ٢٠٢٦، يتبعه وقف الغاز الوارد عبر خطوط الأنابيب في خريف ٢٠٢٧. وبذلك يضع الاتحاد الأوروبي جدولاً زمنياً ملزماً قانونياً لإنهاء الاعتماد على أحد أهم مصادر طاقته السابقة.
ورغم هذا التراجع الأوروبي، ما زالت بعض الدول الأعضاء مثل المجر وفرنسا وبلجيكا تستقبل الغاز الروسي، ما يجعل عملية الاستغناء النهائي أكثر تعقيداً. وتراجعت حصة روسيا من واردات الغاز الأوروبية إلى ١٢% حتى أكتوبر الماضي، مقارنة بـ٤٥% قبل الحرب في ٢٠٢٢.
الولايات المتحدة تضغط بدورها لتسريع هذا التحول، من خلال تشجيع أوروبا على توسيع شبكات الأنابيب وتعزيز اعتمادها على الغاز الطبيعي المسال الأميركي، مستفيدة من كونها أكبر مصدّر عالمي لهذا النوع من الطاقة. ويأتي ذلك ضمن تحرك سياسي أوسع يربط بين أمن الطاقة، والتجارة، ومسار الحرب في أوكرانيا.
بهذا الاتفاق، تدخل أوروبا مرحلة جديدة في أمن الطاقة، تعتمد فيها على تنويع المصادر ورفع مستوى الاستقلالية، في وقت تعيش فيه القارة تحولات أعمق على مستوى سوق الطاقة والمعادن وسلاسل الإمداد.