تراجعت أسعار السندات في الأسواق العالمية اليوم الاثنين مع تصاعد الحرب الأميركية – الإسرائيلية مع إيران، في وقت قفزت فيه أسعار النفط إلى ما فوق ١١٥ دولاراً للبرميل، ما أثار مخاوف المستثمرين من موجة تضخم جديدة وتأثيرها على مسار أسعار الفائدة.
وسجلت أسعار النفط ارتفاعاً بأكثر من ٢٠ في المائة لتبلغ أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) ٢٠٢٢، بعدما أدت الحرب المستمرة منذ أكثر من أسبوع إلى خفض بعض كبار المنتجين في المنطقة إمداداتهم، إضافة إلى تصاعد القلق بشأن احتمال تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز لفترة طويلة.
وقال جورج بوبوراس، رئيس قسم الأبحاث في شركة K٢ Asset Management، إن الارتفاع الحاد في أسعار النفط يعكس الغموض المحيط بمدة استمرار الصراع، محذراً من أن هذا الارتفاع قد يشكل عائقاً أمام النمو الاقتصادي العالمي ويؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية.
ويعني احتمال تسارع التضخم أن البنوك المركزية قد تضطر إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى رفع تكاليف الاقتراض، وهو ما يقلل من جاذبية السندات رغم اعتبارها تقليدياً من أصول الملاذ الآمن.
وفي هذا السياق، أعاد المستثمرون تقييم توقعاتهم لمسار الفائدة، إذ أرجأ المتعاملون موعد أول خفض متوقع للفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى سبتمبر (أيلول)، بعدما كان مرجحاً في يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز).
وفي آسيا، تحاول حكومات احتواء تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، إذ تعتزم كوريا الجنوبية فرض سقف لأسعار الوقود للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة عقود.
كما ارتفعت عوائد السندات الحكومية في أستراليا، إذ صعد العائد على السندات لأجل ثلاث سنوات بمقدار ١٦ نقطة أساس إلى ٤.٥٩٢ في المائة، وهو أعلى مستوى منذ عام ٢٠١١، فيما ارتفع العائد على السندات لأجل ١٠ سنوات إلى ٤.٩٧٧ في المائة. وتتحرك عوائد السندات عادةً في الاتجاه المعاكس لأسعارها.
وفي طوكيو، قفزت أيضاً عوائد السندات الحكومية اليابانية مع تعرض الين لضغوط نتيجة ارتفاع أسعار النفط.
من جانبه، قال إد يارديني من شركة Yardeni Research إن الاضطرابات في الأسواق المالية ترتبط بشكل مباشر بالمخاوف حول مضيق هرمز، مؤكداً أن «الصدمة النفطية لن تنتهي قبل أن تتمكن السفن من الإبحار بحرية عبر المضيق».
وفي الولايات المتحدة، ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات السياسة النقدية، بنحو ٥.٩ نقطة أساس ليصل إلى ٣.٦١٤٦ في المائة، بعدما كان قد ارتفع بأكثر من ١٧ نقطة أساس الأسبوع الماضي.
كما تراجعت العقود الآجلة للديون في ألمانيا وفرنسا، في إشارة إلى احتمال امتداد موجة بيع السندات إلى الأسواق الأوروبية.