شهدت معنويات المستثمرين في ألمانيا خلال شهر مارس تراجعاً حاداً، مسجلة أكبر انخفاض شهري منذ أبريل الماضي، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ارتفاع في أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية.
وأوضح معهد لايبنيتس للأبحاث الاقتصادية الأوروبية في تقريره الشهري الصادر اليوم الثلاثاء أن المؤشر الرئيسي لثقة المستثمرين انخفض بمقدار ٥٨.٨ نقطة ليصل إلى -٠.٥ نقطة خلال مارس، وهو ما يعكس تدهوراً ملحوظاً في توقعات المستثمرين للاقتصاد الألماني.
ويعد هذا التراجع ثاني أكبر انخفاض يسجله المؤشر منذ عام ٢٠٢٢، بعد الهبوط الذي سُجل في أبريل ٢٠٢٥ عقب إعلان الإدارة الأميركية فرض رسوم جمركية على الواردات الأوروبية، بحسب ما نقلته وكالة «فرانس برس».
ويأتي هذا التراجع في ظل تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، الأمر الذي ينعكس سلباً على الاقتصاد الألماني الذي يعاني أساساً من تباطؤ ملحوظ، خصوصاً في قطاعاته الصناعية.
وتعوّل الحكومة الألمانية هذا العام على تحقيق نمو اقتصادي بنسبة تقارب ١%، مدفوعاً باستثمارات عامة ضخمة تقدر بمئات مليارات اليورو في مجالي الدفاع والبنية التحتية. إلا أن معهد لايبنيتس حذر من أن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط قد تقوض فرص تعافي أكبر اقتصاد في أوروبا.
وأشار التقرير إلى أن القطاعات الصناعية الأكثر استهلاكاً للطاقة كانت الأكثر تأثراً بالتشاؤم السائد، ومن أبرزها صناعات المواد الكيميائية والسيارات والماكينات.
كما أظهر الاستطلاع الذي شمل آراء ١٧٨ محللاً اقتصادياً أن نحو ٨٠% منهم يتوقعون استمرار الضغوط التضخمية في ألمانيا ومنطقة اليورو خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.