قرّر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو)، وهو السعر المرجعي الأساسي للفائدة، عند مستوى ٣٧ في المائة، في خطوة تعكس الحذر المتزايد في ظل التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في إيران.
وجاء القرار، الذي اتُّخذ الخميس خلال الاجتماع الثاني هذا العام للجنة السياسة النقدية، متوافقاً مع توقعات الأسواق بتعليق مسار التيسير النقدي. وكانت التقديرات قبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في ٢٨ فبراير (شباط) الماضي، ترجّح خفض الفائدة بمقدار ١٠٠ نقطة أساس إلى ٣٦ في المائة.
وأبقت اللجنة كذلك على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند ٤٠ في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند ٣٥.٥ في المائة، من دون أي تغيير.
تداعيات جيوسياسية وضغوط تضخمية
وأشار البنك في بيان أعقب الاجتماع إلى تزايد حالة عدم اليقين بسبب التطورات الجيوسياسية، مؤكداً التزامه الحفاظ على سياسة نقدية متشددة للحد من انعكاسات هذه التطورات على التضخم، بالتوازي مع التدابير المالية الحكومية.
وأوضح البيان أن سعر الفائدة الرئيسي سيواصل دعم جهود خفض التضخم عبر قنوات الطلب وسعر الصرف والتوقعات، إلى حين تحقيق استقرار الأسعار. كما شدد على أن قرارات السياسة النقدية المقبلة ستُتخذ استناداً إلى تطورات الاتجاه الأساسي للتضخم وتوقعاته، مع استعداد اللجنة لتشديد السياسة النقدية أكثر إذا استمرت التوقعات في التدهور.
ولفت البنك إلى أن الاتجاه العام للتضخم ظل مستقراً نسبياً خلال فبراير، إلا أن التوترات الجيوسياسية أدت إلى تراجع شهية المخاطرة العالمية وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يستدعي متابعة دقيقة لتأثير هذه العوامل على التضخم عبر قنوات التكلفة والنشاط الاقتصادي.
وكان البنك المركزي قد خفّض سعر الفائدة في اجتماعه الأول هذا العام في يناير (كانون الثاني) بمقدار ١٠٠ نقطة أساس إلى ٣٧ في المائة، بعدما خفضها في ديسمبر (كانون الأول) ١٥٠ نقطة أساس إلى ٣٨ في المائة، مدفوعاً بتراجع الاتجاه الأساسي للتضخم آنذاك.
وسجّل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في فبراير ٣١.٥٣ في المائة، فيما بلغ التضخم الشهري ٢.٩٦ في المائة، ما يضيف ضغوطاً على البنك المركزي في إدارة مسار السياسة النقدية.
وأكد البنك في بيانه أنه سيواصل استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بحزم، مشدداً على أن قراراته ستُتخذ ضمن إطار شفاف ومستند إلى البيانات بهدف خفض التضخم إلى الهدف المتوسط البالغ ٥ في المائة.
توقعات بارتفاع عجز الحساب الجاري
من جهته، توقع وزير المالية التركي محمد شيمشك أن يتجاوز عجز الحساب الجاري التقديرات الحكومية لعام ٢٠٢٦ نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالتوترات الجيوسياسية.
وقال شيمشك، في بيان عبر منصة «إكس»، إن البيانات أظهرت تسجيل عجز في ميزان المعاملات الجارية بقيمة ٦.٨٠٧ مليار دولار في يناير، ما رفع العجز السنوي إلى ٣٢.٩ مليار دولار. وأشار إلى أن هذه الزيادة قد تتجاوز التوقعات الرسمية، لكنها تظل «قابلة للإدارة» بفضل متانة الأسس الكلية للاقتصاد التركي.
وأضاف أن البرنامج الاقتصادي الذي تطبقه الحكومة ساهم في خفض احتياجات التمويل الخارجي وتقليص مستويات الدين، موضحاً أن نسبة إجمالي الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي تراجعت إلى ٣٢.٦ في المائة في عام ٢٠٢٥.
وبحسب بيانات البنك المركزي، بلغ عجز الحساب الجاري باستثناء الذهب والطاقة ١.٢٢٨ مليار دولار في يناير، فيما سجل عجز الميزان التجاري الخارجي، وفق ميزان المدفوعات، ٦.٩٦٧ مليار دولار.
وعلى أساس سنوي، بلغ عجز الحساب الجاري ٣٢.٩ مليار دولار، بينما وصل عجز الميزان التجاري الخارجي إلى ٧١.٢ مليار دولار. في المقابل، حقق ميزان الخدمات فائضاً قدره ٦٣.١ مليار دولار، في حين سجّل ميزانا الدخل الأولي والثانوي عجزاً بلغ ٢٤.١ مليار دولار و٦٩٥ مليون دولار على التوالي.
كما بلغت صافي التدفقات من ميزان الخدمات ٢.٦٣٩ مليار دولار، مدفوعة بإيرادات النقل والسفر التي سجلت ١.٦٨٧ مليار دولار و٢.٤٧١ مليار دولار على التوالي.