ارتفعت أسعار النفط، الخميس، لتعوض جزءاً من خسائرها في الجلسة السابقة، مع إعادة تقييم المستثمرين لاحتمالات خفض التصعيد في الشرق الأوسط، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار النزاع وتأثيره على تدفقات الطاقة العالمية.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بنحو ١.١٣ دولار، أو ١.١%، لتصل إلى ١٠٣.٣٥ دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو ١.٠٨ دولار، أو ١.٢%، إلى ٩١.٤٠ دولار للبرميل، بعد أن كان المؤشران قد تراجعا بأكثر من ٢% في الجلسة السابقة.
ورغم إعلان إيران أنها تراجع مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب، فإن تصريحات وزير خارجيتها التي استبعدت إجراء محادثات مباشرة عززت من حالة التشاؤم في الأسواق. وفي السياق ذاته، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعتزم تشديد العقوبات على طهران إذا لم تقر بهزيمتها العسكرية.
وقال تسويوشي أوينو، كبير الاقتصاديين في معهد أبحاث «إن إل آي»، إن التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار بدأ يتلاشى، مشيراً إلى أن الشروط الأميركية المرتفعة تجعل أسعار النفط أكثر عرضة للتقلبات تبعاً للتطورات العسكرية والسياسية.
ويتضمن المقترح الأميركي، المؤلف من ١٥ بنداً، قيوداً مشددة على البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، إضافة إلى وقف دعم الحلفاء الإقليميين، وفق مصادر مطلعة.
وأدى النزاع إلى شبه توقف في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، في اضطراب وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه الأكبر في تاريخ أسواق الطاقة.
وفي تطورات موازية، اشترت الهند أول شحنة من الغاز البترولي المسال الإيراني منذ سنوات، بعد تخفيف مؤقت للعقوبات الأميركية. كما دعت اليابان إلى تنسيق دولي للإفراج عن مخزونات نفطية إضافية تحسباً لاستمرار الأزمة.
في المقابل، تراجعت إمدادات من عدة مصادر، بينها انخفاض حاد في إنتاج العراق، وتوقف نحو ٤٠% من طاقة تصدير النفط الروسية نتيجة هجمات وأحداث أمنية، ما زاد من المخاوف بشأن المعروض العالمي.
ورغم هذه الضغوط، أظهرت بيانات ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار ٦.٩ مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى ٤٥٦.٢ مليون برميل، وهو أعلى مستوى منذ يونيو ٢٠٢٤، في إشارة إلى تباين العوامل المؤثرة في السوق بين وفرة الإمدادات المحلية واضطرابات الإمدادات العالمية.