يترقب القطاع المصرفي العالمي بحذر شديد بعد الانهيار المفاجئ لشركة ماركت فاينانشال سوليوشنز (MFS)، المتخصصة في الرهن العقاري، وسط مزاعم خطيرة بالاحتيال وتضليل المستثمرين. ويشكل هذا الانهيار تهديداً مباشراً لمؤسسات مالية كبرى في كل من وول ستريت ولندن، معيداً إلى الأذهان الأزمات المالية السابقة ومخاوف جيمي ديمون، المدير التنفيذي لبنك جي بي مورغان، من وجود «صراصير» كامنة في أسواق الائتمان تنتظر الفرصة للظهور مع تراجع السيولة، وفق صحيفة فاينانشال تايمز.
خيوط الأزمة
بدأت الأزمة بعد أن تقدمت شركتا «أمبر بريدجينغ» و«زيركون بريدجينغ» بطلب قضائي ضد «MFS»، كاشفتا عن مخالفات جسيمة في إدارة الحسابات المالية للشركة. وقام القاضي نيكولاس بريغز بوضع الشركة تحت الإدارة القضائية، واصفاً مزاعم الاحتيال الموجهة إليها بأنها «بالغة الخطورة».
جوهر الاتهامات يكمن في ممارسة «الرهن المزدوج»، حيث يُزعم أن الشركة استخدمت نفس الأصول العقارية لضمان الحصول على قروض متعددة، ما أدى إلى عجز كبير في الضمانات، وترك المؤسسات المالية التي ضخت مليارات الجنيهات في مواجهة أصول مضخمة أو غير موجودة فعلياً. وتم تعيين خبراء من شركة أليكس بارتنرز لإدارة عملية التصفية والتحقق من حجم الخسائر، التي قد تصل إلى ٩٣٠ مليون جنيه إسترليني (١.٣ مليار دولار).
هيكلية السيطرة
تأسست الشركة عام ٢٠٠٦ على يد باريش رجا، الذي كان يسيطر على كل أقسام الشركة، بمشاركة زوجته براثيبا رجا كعضو مجلس إدارة، ما خلق نموذج ملكية مطلقة يتيح تمرير عمليات تمويل مشبوهة بعيداً عن الرقابة الداخلية. وعزا رجا الأزمة لاحقاً إلى «مأزق تقني وإجرائي» وليس فشلاً في جودة الأصول، وهو ما قوبل بتشكيك واسع من الدائنين والمحللين.
ارتدادات عالمية
أحدث الانهيار صدمة في الأسواق المالية، خصوصاً مع تعرض بنك باركليز لنحو ٦٠٠ مليون جنيه إسترليني، ما أدى إلى تراجع أسهمه في بورصة لندن. كما تواجه مؤسسات أميركية مثل جيفريز، وأطلس إس بي بارتنرز، إلى جانب ويلز فارغو وسانتاندير ضغوطاً لتقييم تعرضها المالي، مع توقع بيع قسري لديون الشركة بخصومات كبيرة لاسترداد الأموال.
صلات مشبوهة
أظهر التحقيق أن جزءاً كبيراً من أعمال «MFS» مرتبط باستثمارات عقارية لمواطن بنغلاديشي سابق، أثارت تساؤلات حول التزام الشركة بقوانين مكافحة غسيل الأموال، خصوصاً مع تضخم الأصول المعلنة مقارنة بالثروة الفعلية للسياسي في بلاده.
أزمة ثقة أوسع
لا يمثل انهيار «MFS» حالة منعزلة، بل يأتي ضمن سلسلة إخفاقات مشابهة لشركات مثل «فيرست براندز» و«تريكولور هولدينغز»، ما يسلط الضوء على هشاشة بيئة سوق الإقراض المدعوم بالأصول، ويطرح تساؤلات حول إمكانية ظهور المزيد من حالات الاحتيال في أسواق الائتمان الخاص.
في ظل هذه المعطيات، تجد البنوك العالمية نفسها في موقف دفاعي، مضطرة لتعزيز معايير الرقابة والمحاسبة، وسط ترقب عالمي لما إذا كان هذا الانهيار سيقود إلى موجة من الملاحقات القضائية قد تعيد رسم قواعد سوق الإقراض العقاري الموازي.