أظهرت بيانات رسمية صادرة، الثلاثاء، أن الاقتصاد البريطاني اختتم عام ٢٠٢٥ بأداء ضعيف، مسجلاً نمواً هامشياً، ما يزيد من تعقيد جهود الحكومة لتحفيز النشاط الاقتصادي خلال ٢٠٢٦، لا سيما في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات الحرب الإيرانية على الطلب وارتفاع الضغوط التضخمية.
وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة ٠.١% فقط خلال الربع الرابع (أكتوبر – ديسمبر)، وهو ما جاء متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، دون تعديل على التقديرات الأولية. كما استقر النمو في الربع الثالث عند النسبة نفسها، في مؤشر على استمرار ضعف الزخم الاقتصادي.
وفي سياق متصل، أظهرت البيانات تزايد ميل الأسر البريطانية إلى الادخار، حيث ارتفعت نسبته بمقدار ٠.٨ نقطة مئوية لتصل إلى ٩.٩%، ما يعكس حالة من الحذر الاستهلاكي في ظل الضبابية الاقتصادية.
وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد خفّضت توقعاتها لنمو الاقتصاد البريطاني خلال العام الحالي إلى ٠.٧% مقارنة بـ١.٢% سابقاً، في أكبر مراجعة هبوطية بين الاقتصادات الكبرى. ورغم رفع تقديرات نمو ٢٠٢٥ إلى ١.٤%، فإن ذلك لا يغيّر الصورة العامة التي تشير إلى تباطؤ هيكلي في الأداء الاقتصادي.
ويأتي ذلك في وقت تعهّد فيه رئيس الوزراء كير ستارمر ووزيرة المالية راشيل ريفز بتسريع النمو، وهو هدف يبدو أكثر صعوبة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وأشارت البيانات إلى أن الاقتصاد كان أكبر بنسبة ١% في الربع الأخير من ٢٠٢٥ مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، في حين تراجع الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة ٠.١% سنوياً، ما يعكس تآكل مستويات المعيشة. كما بلغ عجز الحساب الجاري ١٨.٤ مليار جنيه إسترليني، بما يعادل ٢.٤% من الناتج المحلي، مرتفعاً من ١.٤% في الربع الثالث.
استقرار تضخم الغذاء وضغوط مستمرة على المستهلكين
على صعيد آخر، استقر معدل تضخم أسعار المواد الغذائية عند ٤.٣% خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في ٢٢ مارس، وفق بيانات «وورلدبانل»، ما يعكس استمرار الضغوط على المستهلكين وسط مخاوف من موجة ارتفاع جديدة مدفوعة بتداعيات الحرب الإيرانية.
وأظهرت البيانات تبايناً في اتجاهات الأسعار، مع ارتفاع في فئات مثل اللحوم غير المصنعة والقهوة، مقابل تراجع في أسعار الزبدة والحلويات. كما بدأت آثار ارتفاع تكاليف الطاقة بالظهور تدريجياً، مع زيادة أسعار الوقود، وتحذيرات من ارتفاع وشيك في أسعار الخضراوات المزروعة في البيوت الزجاجية.
وأشارت «وورلدبانل» إلى أن كل زيادة بنسبة ١% في تضخم الغذاء قد ترفع الإنفاق السنوي للأسرة المتوسطة بأكثر من ٥٠ جنيهاً إسترلينياً، ما يزيد من هشاشة الأوضاع المعيشية، خاصة مع ارتفاع فواتير الخدمات الأساسية.
ورغم هذه الضغوط، ارتفعت مبيعات البقالة بنسبة ٤.٤% على أساس سنوي، في مؤشر على استمرار الإنفاق الاستهلاكي. كما عززت سلاسل «تيسكو» و«سينسبري» حصتيهما السوقية، بينما واصلت «ليدل» و«أوكادو» تحقيق نمو قوي، في حين تراجعت حصة «أسدا».
انتعاش حذر في سوق الإسكان
في المقابل، أظهرت بيانات «نايشن وايد» تسارع نمو أسعار المنازل خلال مارس، بزيادة شهرية بلغت ٠.٩%، وهي الأقوى منذ ديسمبر ٢٠٢٤، متجاوزة توقعات المحللين التي رجّحت تراجعاً طفيفاً.
وعلى أساس سنوي، ارتفعت الأسعار بنسبة ٢.٢%، في إشارة إلى تحسن نسبي في أداء السوق العقارية، مدفوعاً بزيادة الطلب واستقرار نسبي في أوضاع التمويل.
إلا أن هذا التعافي لا يزال هشاً، في ظل المخاوف من أن تؤدي التطورات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم وتكاليف الاقتراض، مما قد يضغط على القدرة الشرائية ويحدّ من نشاط السوق خلال الفترة المقبلة.