الأمن الغذائي
الأمن الغذائي

حذّر رؤساء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي، في بيان مشترك صدر أمس الأربعاء، من أن الارتفاعات الحادة في أسعار النفط والغاز الطبيعي والأسمدة تنذر بموجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء، ما قد يدفع نحو تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي على مستوى العالم.

وأوضح البيان، الصادر عقب اجتماع خُصّص لمناقشة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، أن العبء الأكبر لهذه التطورات سيقع على الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما في الدول منخفضة الدخل التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، محذّرين من أن هذه الاقتصادات ستكون الأكثر عرضة للضغوط المعيشية والمالية.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث أنهم سيواصلون متابعة التطورات عن كثب، مع تنسيق استخدام جميع الأدوات المتاحة لدعم الدول والفئات المتضررة من الأزمة، والعمل ضمن اختصاص كل مؤسسة للتخفيف من آثارها ووضع أسس تعافٍ اقتصادي أكثر صلابة.

ويأتي هذا التحذير في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن أجواء الهدنة بقيت مشوبة بالحذر، في ظل استمرار التوترات في أجزاء أخرى من المنطقة، لا سيما مع تواصل الضربات الإسرائيلية على لبنان والاعتداءات الإيرانية على منشآت نفطية في الخليج.

وأشار البيان إلى أن الحرب في الشرق الأوسط لم تعد أزمة إقليمية فحسب، بل تحوّلت إلى عامل ضغط مباشر على الأسواق العالمية، مؤكداً أنها تسببت بالفعل في واحدة من أكبر الهزات التي عرفتها أسواق الطاقة العالمية في التاريخ الحديث.

وأضاف أن الزيادات الكبيرة في أسعار النفط والغاز والأسمدة، إلى جانب الاختناقات المتزايدة في سلاسل النقل والإمداد، ستؤدي حتماً إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ما يهدد بتوسيع رقعة الجوع وانعدام الأمن الغذائي، خصوصاً في الدول التي تعاني أصلاً من ضغوط مالية وارتفاع مستويات الدين العام.

كما شدّد البيان على أن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، واحتمال انتقاله سريعاً إلى أسعار السلع الأساسية، يثير قلقاً بالغاً في البلدان محدودة الإمكانات، إذ إن هشاشة أوضاعها المالية قد تحدّ من قدرتها على حماية الأسر الأكثر ضعفاً من تداعيات الأزمة.

وفي السياق، كانت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا قد كشفت، في تصريحات لوكالة “رويترز” الاثنين الماضي، أن الصندوق ينسّق أيضاً مع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) لمتابعة ملف الأمن الغذائي عن كثب.

وكان برنامج الأغذية العالمي قد حذّر في منتصف آذار من أن ملايين الأشخاص قد يواجهون موجة جوع حاد إذا استمرت الحرب حتى شهر حزيران، فيما أوضحت غورغييفا أن الصندوق لا يرى حتى الآن أزمة غذائية شاملة، لكنه نبّه إلى أن هذا السيناريو قد يصبح واقعاً إذا تعطّلت إمدادات الأسمدة عالمياً.

مشاركة