أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين

تجاوز معدل التضخم في منطقة اليورو خلال مارس هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ ٢%، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط والغاز، ما يزيد من تعقيد قرارات السياسة النقدية في ظل تباطؤ النمو ومخاطر تشكّل دوامة تضخمية.

وارتفع التضخم في الدول الـ٢١ الأعضاء في العملة الموحدة إلى ٢.٥% خلال مارس ٢٠٢٦، مقارنة بـ١.٩% في فبراير، وهو أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين التي بلغت ٢.٦% وفق استطلاع رويترز، مع زيادة ملحوظة في تكاليف الطاقة بنسبة ٤.٩%.

في المقابل، تراجع التضخم الأساسي – الذي يستثني الغذاء والطاقة – إلى ٢.٣% من ٢.٤% في الشهر السابق، بحسب بيانات يوروستات، في إشارة إلى بعض التراجع في الضغوط الداخلية للأسعار.

معضلة السياسة النقدية
يواجه البنك المركزي الأوروبي خياراً معقداً بين رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم أو تجاهل الصدمات المؤقتة الناتجة عن اضطرابات الإمدادات، خاصة أن تأثير السياسة النقدية يظهر بعد فترات زمنية طويلة.

غير أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يثير مخاوف من انتقال الضغوط إلى باقي القطاعات، عبر رفع الشركات للأسعار ومطالبة العمال بزيادة الأجور، ما قد يعزز موجة تضخمية ثانية. وكانت رئيسة البنك، كريستين لاغارد، قد أشارت إلى أن مواجهة مثل هذه الموجات قد تتطلب تشديداً نقدياً حتى لو كان التضخم مؤقتاً.

وتتوقع الأسواق حالياً تنفيذ ثلاث زيادات في أسعار الفائدة خلال ٢٠٢٦، مع احتمال بدء أولها في أبريل أو يونيو. وقد ألمح رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل إلى إمكانية التحرك قريباً، فيما حذرت إيزابيل شنابل من التسرع في اتخاذ القرار.

توازن دقيق بين التضخم والنمو
رغم ارتفاع التضخم، انخفض تضخم الخدمات – وهو المكون الأكبر في سلة الأسعار – إلى ٣.٢% من ٣.٤%، ما يعكس بعض التراجع في الضغوط المحلية.

ويختلف الوضع الحالي عن أزمة التضخم في ٢٠٢٢، إذ تأتي هذه الموجة في ظل أسعار فائدة مرتفعة بالفعل، وسياسات مالية أكثر تشدداً، إلى جانب تباطؤ سوق العمل وغياب الطلب المكبوت الذي أعقب جائحة كورونا.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل في ٣٠ أبريل ٢٠٢٦، وسط ترقب واسع لقراراته في مواجهة هذا التوازن الحرج بين دعم النمو وكبح التضخم.

مشاركة