مع اقتراب “سبيس إكس” من طرح عام قد يصبح الأكبر في التاريخ، تتزايد شهية المستثمرين الأفراد للوصول إلى الشركات الخاصة غير المدرجة في البورصات، حيث توفر هذه الشركات عوائد ضخمة وفرص نمو استثنائية.
وتبرز صناديق الاستثمار البريطانية كقناة رئيسية تسمح للأفراد بالمشاركة مبكرًا في شركات مثل “سبيس إكس”، و”أنثروبيك”، و”بايت دانس”. ووفق بيانات “جمعية شركات الاستثمار” البريطانية، رفعت هذه الصناديق حصصها في الشركات غير المدرجة بنسبة 65% خلال خمس سنوات، لتصل قيمتها إلى 13.4 مليار جنيه إسترليني.
وتستثمر بعض الصناديق بالفعل نحو 800 مليار دولار في “سبيس إكس”، وهو أقل من نصف القيمة المستهدفة للطرح المتوقع عند 1.75 تريليون دولار. ورغم جاذبية هذه التقييمات، تطرح الاستثمارات في الأصول الخاصة تساؤلات حول دقة التقييم، وطبيعة الأداء، ومستوى المخاطر.
أبرز الصناديق مثل “سكوتيش مورغيدج” أعلنت أنها ستطلب موافقة المساهمين لزيادة سقف استثماراتها في الأصول الخاصة، بعد أن تضاعفت قيمة “سبيس إكس” وارتفعت حصتها في محفظتها إلى أكثر من 15%. وارتفع متوسط مدة بقاء الشركات في السوق الخاص قبل الطرح العام من 6.9 سنوات في 2014 إلى 11 سنة حاليًا، وهو ما ساهم في زيادة قيمتها بشكل كبير، وفقًا لـ”مورنينغ ستار”.
ورغم العوائد المرتفعة أحيانًا، تواجه المستثمرين تحديات السيولة، كما أظهرت أزمات سابقة مثل انهيار صندوق “نيل وودفورد” في 2019، الذي جمع بين سيولة يومية واستثمارات صعبة التسييل، مما أدى إلى خسائر كبيرة للمستثمرين.
أما العوائد، فتتفاوت بين الصناديق: فصندوق “RIT Capital Partners” سجل 25-27% خلال ثلاث سنوات، و”سكوتيش مورغيدج” حقق 58% في القيمة الدفترية، و84% في سعر الوثيقة، بينما سجل صندوق Schiehallion زيادة 174% في سعر الوثيقة. ومع ذلك، تظهر البيانات على مدى خمس سنوات أن العوائد أقل جاذبية، ما يؤكد أن استثمار الأصول الخاصة غالبًا ما يكون متقلبًا وغير مرتبط بالأسواق العامة.
كما يمثل التقييم تحديًا رئيسيًا، خاصة لشركات مثل “سبيس إكس”، إذ يمكن لأي تحديث في القيمة أن يغير الوزن النسبي للشركة داخل محفظة الصندوق، ويزيد من تركيز الاستثمار، ويطرح تساؤلات حول الشفافية والسيولة ودرجة المخاطر.
وبينما توفر صناديق الاستثمار للأفراد فرصة الوصول إلى الفرص النادرة في عالم الأسهم الخاصة، إلا أن هذه الاستثمارات تتطلب وعيًا دقيقًا بالمخاطر، وبمسائل التقييم والشفافية، وكذلك الاستعداد لتقلبات الأسعار وصعوبة التسييل.