سجّل النظام المصرفي الهندي أول عجز كبير في السيولة خلال عام ٢٠٢٦، في تحول لافت جاء نتيجة التدفقات الضريبية الخارجة الكبيرة وتدخلات سوق الصرف الأجنبي، ما أدى إلى استنزاف الأرصدة النقدية دون أن يقابله ضخ كافٍ من البنك المركزي.
وبلغ عجز السيولة في النظام المصرفي نحو ٦٥٩ مليار روبية (٧.٠١ مليار دولار)، وهو أعلى مستوى يُسجَّل منذ ٢٩ كانون الأول الماضي، في انعكاس حاد مقارنةً بمتوسط فائض يومي بلغ نحو ٢.٥٠ تريليون روبية خلال الفترة الممتدة بين ١ شباط و١٥ آذار.
وأوضحت كبيرة الاقتصاديين في بنك «إتش دي إف سي»، ساكشي غوبتا، أن هذا العجز يعود إلى تدخلات سوق الصرف الأجنبي، إلى جانب عوامل موسمية وضريبية، من بينها تدفقات ضريبة السلع والخدمات (GST) والمدفوعات الضريبية المسبقة، مشيرةً إلى أن أوضاع السيولة مرشحة للتحسن مع نهاية الشهر.
وغالباً ما تشهد السيولة المصرفية في الهند ضغوطاً موسمية مع اقتراب نهاية السنة المالية في ٣١ آذار، ما ينعكس عادةً في ارتفاع مؤقت لتكاليف الاقتراض قصيرة الأجل للغاية، بحسب ما نقلته «رويترز».
وفي هذا السياق، أسهم تدخل البنك المركزي الهندي خلال آذار، والذي قُدّر بنحو ٢٠ مليار دولار لدعم الروبية في مواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، في تقليص السيولة بالعملة المحلية، ما دفع أسعار الفائدة لليلة واحدة إلى الارتفاع بنحو ١٠ نقاط أساس فوق سعر الفائدة الأساسي للبنك المركزي.
وبلغ متوسط سعر الفائدة المرجح لليلة واحدة ٥.٣٥ في المائة يوم الاثنين، بعدما ظل دون مستوى ٥.٢٥ في المائة خلال الفترة الممتدة من ١ شباط إلى ١٥ آذار.
ورغم أن البنك المركزي ضخّ نحو ١.٨٠ تريليون روبية في النظام المصرفي خلال الأسبوعين الأولين من الشهر عبر شراء السندات، فإنه بات يعتمد حالياً على اتفاقيات إعادة الشراء ذات السعر المتغير، التي لم تلقَ إقبالاً قوياً من البنوك.
ويرى متعاملون في السوق أن ضغوط السيولة الحالية لن تستمر على الأرجح بعد ٣١ آذار، مع توقعات بانفراج تدريجي مدفوع بالإنفاق الحكومي في نهاية السنة المالية.
وقالت الخبيرة الاقتصادية في شركة «إمكاي غلوبال»، مادهافي أرورا، إن عجز السيولة مرشح للتراجع مع نهاية مارس، مدعوماً بإنفاق الحكومة في نهاية الشهر والسنة، رغم استمرار تدخل البنك المركزي في سوق الصرف الأجنبي وارتفاع الطلب على الأموال في نهاية العام، وهو ما قد يحدّ جزئياً من وتيرة التحسن.
وفي موازاة ذلك، رجّحت ساكشي غوبتا أن يُعلن البنك المركزي عن مزيد من عمليات السوق المفتوحة أو اتفاقيات إعادة شراء طويلة الأجل، تبعاً لحجم تأثير تدخلاته في سوق العملات على مستويات السيولة.