رغم أن نوفمبر يُعدّ تقليديًا الشهر الأفضل لمؤشر ستاندرد آند بورز ٥٠٠ بمتوسط مكاسب تاريخي يصل إلى ١.٨%، إلا أن افتتاح الشهر جاء على عكس العادة، مع تراجع لافت في أسواق الأسهم الأميركية خلال أسبوعه الأول.
فقد خسر كلٌّ من ستاندرد آند بورز ٥٠٠ وداو جونز أكثر من ١%، بينما تلقّى ناسداك المركّب ضربة أقوى بانخفاض ناهز ٣%، وهي أكبر خسارة أسبوعية له منذ أبريل الماضي. هذه التراجعات لم تأتِ من فراغ، بل من مخاوف متصاعدة من أن أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تتداول عند مستويات “منفخّة” أعلى بكثير من قيمها الحقيقية، ما أثار هاجس ٨٢٢٠;الفقاعة٨٢٢١;.
الرئيس التنفيذي لـ DBS لفت إلى أن تريليونات الدولارات مركّزة في سبعة أسهم فقط، ما يجعل السوق هشًّا أمام أي تصحيح عنيف. وفي الاتجاه نفسه، توقّع الرئيس التنفيذي لـ غولدمان ساكس ديفيد سولومون احتمال انخفاض أسواق الأسهم بين ١٠% و٢٠% خلال الـ ١٢ إلى ٢٤ شهرًا المقبلة.
لكن الصورة ليست قاتمة بالكامل. بعض المحللين يشيرون إلى أن الانخفاضات الحالية قد تخلق فرص شراء جديدة للمستثمرين الذين ينتظرون مستويات أفضل للدخول، خصوصًا أن عدة عوامل قد تدعم السوق قريبًا.
ففي نهاية الأسبوع الماضي، أعلنت بكين تعليق بعض القيود على تصدير المعادن الأرضية النادرة، ما قد يُنعش قطاعات صناعية وتكنولوجية تعتمد بشدة على هذه المواد الحيوية. كذلك، صوّت مجلس الشيوخ الأميركي على المرحلة الأولى من اتفاق ينهي الإغلاق الحكومي، وهو تطور يخفف ضغوطًا كبيرة كانت تهدد السوق.
يبقى السؤال: هل يكسر نوفمبر تقليده المتفائل هذا العام؟ المؤشرات الحالية لا ترجّح استمرار الهبوط بنفس الوتيرة. الأسواق بدأت تلتقط إشارات تهدئة، سواء من الصين أو من واشنطن، ما قد يعيد الثقة تدريجيًا. تقلبات الأسابيع المقبلة ستكون اختبارًا لمتانة أسهم الذكاء الاصطناعي ولقدرة السوق على استعادة إيقاعه المعتاد قبل نهاية الشهر.