حطّت أسابيع الموضة العالمية رحالها في محطتها الأخيرة مع انطلاق أسبوع الموضة في باريس للأزياء الجاهزة لموسم خريف وشتاء ٢٠٢٦-٢٠٢٧، ليشكّل ختام روزنامة العروض العالمية لهذا الموسم.
يشتهر أسبوع الموضة في باريس بزخمه الاستثنائي، سواء من حيث عدد العروض أو الفعاليات والحفلات التي تمنحه طاقة خاصة. ويستمر الحدث حتى ١٠ آذار/مارس، متضمناً ٦٧ عرضاً للأزياء الجاهزة و٣١ عرضاً تقديمياً. وكما في كل عام، افتُتحت الفعاليات بعرض المعهد الفرنسي للأزياء (IFM)، حيث قدّم طلاب الماجستير مشاريع تخرّجهم في تصميم الأزياء، إلى جانب منصات مخصّصة لدعم المصممين الصاعدين. ومن المنتظر أن تتصاعد وتيرة العروض في الأيام المقبلة مع مشاركة دور بارزة مثل Givenchy وCeline وTom Ford وDries Van Noten وLacoste، على أن يُختتم الأسبوع بعرضي Louis Vuitton وMiu Miu.
انطلاقة شبابية واعدة
استهلّ طلاب الماجستير في المعهد الفرنسي للأزياء فعاليات هذا العام بعرض لافت، في تقليد مستمر منذ عام ٢٠٢١ لافتتاح عروض الأزياء الجاهزة النسائية في شهر مارس. وقدّم ٢٣ طالباً من ١٣ دولة مجموعاتهم، حيث ركّز ١١ منهم على الأزياء المحبوكة، فيما تخصّص ١٢ في تصميم الأزياء.
اتسمت التصاميم بالجرأة والتنوع، وتناولت موضوعات معاصرة مثل الذكاء الاصطناعي والشتات وذكريات الطفولة. كما تنوّعت الخامات بين الرافيا والترتر، والتطريز اليدوي والزخارف الدقيقة. بدت بعض الإطلالات غير تقليدية وطموحة، ما عكس رؤى مبتكرة تبشّر بمستقبل واعد للمصممين المشاركين.
روح تجريبية وتمرد على القواعد
برزت أيضاً العلامات الناشئة التي اختارت تقديم عروض تعبّر عن هويتها بأسلوب تجريبي، ومن بينها دار Weinsanto التي أسسها المصمم فيكتور وينسانتو، والمعروفة بطابعها المسرحي الجريء. تحوّلت المنصة إلى مساحة فنية تتجاوز حدود الموضة التقليدية، حيث قدّمت الدار فساتين بكورسيهات منحوتة، وقطعاً من الجلد اللامع، وإطلالات شفافة مطرزة يدوياً بأكتاف عريضة وخصور محددة.
كما حضر الريش والتول بكثافة، مضيفين بعداً درامياً واضحاً، فيما تنوّعت الألوان بين الزيتي والأبيض والأسود في تناغم يعكس هوية المجموعة.
أما عرض Vaquera، فقد كسر بدوره القواعد الكلاسيكية للأزياء الجاهزة، مع تصاميم اتسمت بضخامة الأحجام وأكتاف مبالغ فيها وفساتين بطبقات تشبه الأجراس. وركّزت العلامة على الشعارات الجريئة، في تمرد واضح على المفاهيم التقليدية. تراوحت الألوان بين الأسود والرمادي وتدرجات الباستيل والأزرق، وجاءت القطع أقرب إلى أعمال فنية منها إلى أزياء يومية قابلة للارتداء.
بهذه الانطلاقة المتنوعة والجريئة، يؤكد أسبوع الموضة في باريس مجدداً مكانته كمنصة للإبداع والتجديد في عالم الأزياء.