يشهد قطاع أشباه الموصلات أزمة غير مسبوقة في ذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، مع نقص عالمي في الإمدادات لمواكبة الطلب المتزايد، المدفوع بالطفرة الكبيرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى ارتفاعات قياسية في الأسعار وتحذيرات من استمرار هذه الأزمة لسنوات عدة.
تعتمد جميع الأجهزة الحاسوبية على الذاكرة لتخزين البيانات قصيرة الأجل، لكن شركات كبرى مثل ٨٢٢٠;إنفيديا٨٢٢١; و٨٢٢١;AMD٨٢٢١; و٨٢٢١;غوغل٨٢٢١; باتت تستهلك كميات ضخمة من الذاكرة لتشغيل شرائح الذكاء الاصطناعي، ما جعلها في مقدمة الأولويات لدى الموردين على حساب الأسواق الاستهلاكية الأخرى.
ويهيمن على سوق الذاكرة ثلاثة لاعبين رئيسيين هم ٨٢٢٠;ميكرون٨٢٢١; و٨٢٢١;سامسونغ إلكترونيكس٨٢٢١; و٨٢٢١;SK Hynix٨٢٢١;، الذين أصبحوا المستفيدين الأكبر من موجة الطلب الحالية، وفقًا لتقرير نشرته شبكة ٨٢٢٠;سي إن بي سي٨٢٢١;. وأوضح سوميت سادانا، رئيس أعمال ٨٢٢٠;ميكرون٨٢٢١;، أن الشركة تشهد ٨٢٢٠;قفزة حادة وكبيرة في الطلب على الذاكرة، تجاوزت قدرتنا وقدرة الصناعة ككل على تلبيته٨٢٢١;.
تعكس الأرقام هذا الواقع، إذ ارتفع سهم ٨٢٢٠;ميكرون٨٢٢١; نحو ٢٤٧% خلال عام واحد، بينما توقعت ٨٢٢٠;سامسونغ٨٢٢١; تضاعف أرباحها التشغيلية تقريبًا، وأكدت ٨٢٢٠;SK Hynix٨٢٢١; أنها باعت كامل طاقتها الإنتاجية من الذاكرة حتى عام ٢٠٢٦. وتشير شركة الأبحاث ٨٢٢٠;TrendForce٨٢٢١; إلى أن أسعار ذاكرة DRAM سترتفع بنسبة تتراوح بين ٥٠ و٥٥% خلال الربع الحالي مقارنة بنهاية ٢٠٢٥، وهو ارتفاع وصف بأنه غير مسبوق في تاريخ السوق، نتيجة الطلب الكبير على ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) المستخدمة في شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
تتميز معالجات ٨٢٢٠;إنفيديا٨٢٢١; الحديثة مثل Rubin بوجود مئات الغيغابايت من هذه الذاكرة، مقارنة بـ٨ أو ١٢ غيغابايت فقط في الهواتف الذكية. غير أن تصنيع HBM عملية معقدة، تتطلب تكديس ١٢ إلى ١٦ طبقة في شريحة واحدة. ووفق ٨٢٢٠;ميكرون٨٢٢١;، فإن إنتاج بت واحد من HBM يعني التخلي عن إنتاج ثلاثة بتات من الذاكرة التقليدية، ما يقلص المعروض لبقية الأسواق.
وقد انعكس هذا التحول على أسعار الأجهزة الاستهلاكية، إذ باتت الذاكرة تشكل نحو ٢٠% من تكلفة تصنيع الحواسيب المحمولة، مقارنة بنسبة ١٠–١٨% سابقًا. وحذرت شركات مثل ٨٢٢٠;ديل٨٢٢١; من أن نقص الذاكرة قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف وربما الأسعار النهائية للمستهلكين. حتى المستخدمون الأفراد شعروا بالتأثير، إذ أصبح سعر ذاكرة بسعة ٢٥٦ غيغابايت يقترب من ٣ آلاف دولار، بعدما كان يبلغ ٣٠٠ دولار قبل أشهر قليلة.
في قطاع الذكاء الاصطناعي، يُعرف هذا الوضع باسم ٨٢٢٠;جدار الذاكرة٨٢٢١;، حيث تضطر المعالجات فائقة السرعة للانتظار بسبب بطء الذاكرة وعدم كفايتها. ويؤكد الخبراء أن توسيع الذاكرة وتسريعها هو المفتاح لتشغيل نماذج أكبر، خدمة عدد أكبر من المستخدمين، وتحسين قدرات التخصيص في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ورغم خطط التوسع وبناء مصانع جديدة في الولايات المتحدة، تؤكد ٨٢٢٠;ميكرون٨٢٢١; أن إنتاجها محجوز بالكامل حتى عام ٢٠٢٦، مع توقع بدء تشغيل المصانع الجديدة بين ٢٠٢٧ و٢٠٣٠. وحتى ذلك الحين، من المرجح أن يبقى سوق الذاكرة تحت ضغط شديد، مع استمرار الذكاء الاصطناعي في استهلاك الإمدادات، وارتفاع الأسعار، وتزايد المخاوف من انتقال تكاليف هذه الثورة التقنية إلى المستهلكين.