تسارع فرق المبيعات حول العالم في تبني وكلاء الذكاء الاصطناعي لمواكبة توقعات العملاء المتزايدة، في ظل محدودية القدرات التشغيلية، بحسب الإصدار السابع من تقرير «حالة المبيعات» الصادر عن سيلزفورس. ويستند التقرير إلى استطلاع شمل ٤٠٥٠ متخصصاً في المبيعات من ٢٢ دولة بين أغسطس وسبتمبر ٢٠٢٥، وكشف عن تحول هيكلي في دورة المبيعات، حيث يتم دمج الخبرة البشرية مع وكلاء مدعومين بالذكاء الاصطناعي على امتداد العملية كاملة.
توقعات أعلى وضغط زمني
يشير التقرير إلى أن فرق المبيعات تواجه تحديات مزدوجة: ارتفاع متطلبات العملاء وضيق الوقت لتلبيتها. حيث قال ٦٩% إن العائد القابل للقياس على الاستثمار (ROI) أصبح أكثر أهمية للعملاء مقارنة بالعام الماضي، ورأى ٦٧% أن التخصيص بات أولوية أعلى. كما أشار ٦٧% إلى حاجة العملاء لمزيد من التثقيف قبل اتخاذ القرار، بينما ذكر ٥٧% أن مدة اتخاذ القرار أصبحت أطول.
ورغم هذه الضغوط، يقضي مندوبو المبيعات أكثر من نصف وقتهم في مهام غير بيعية، مثل إدخال البيانات والتخطيط والبحث عن عملاء محتملين والأعمال الإدارية. ويستحوذ البحث عن العملاء الجدد وحده على ما يقارب يوم عمل كامل أسبوعياً لدى كثيرين، ما يجعل الذكاء الاصطناعي عنصراً حيوياً لسد الفجوة بين التوقعات والقدرة التنفيذية.
من التجربة إلى ضرورة
يشير التقرير إلى تبني متسارع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، إذ يستخدم ٥٤% من فرق المبيعات هذه التقنية حالياً، بينما يخطط ٣٤% لتبنيها خلال العامين المقبلين، ولا يتوقع سوى ٣% عدم استخدامها إطلاقاً. ويؤكد ٩٤% من قادة المبيعات أن الوكلاء أصبحوا عنصراً أساسياً لتلبية متطلبات الأعمال.
وتشمل أبرز الفوائد تحسين دقة البيانات، تعزيز كفاءة التخطيط، دعم الاحتفاظ بالعملاء، زيادة التفاعل مع العملاء المحتملين، وخفض التكاليف. وأوضح ٩٠% من المستخدمين أن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على فهم العملاء بشكل أفضل، و٨٨% يرون أنه يعزز فرص تحقيق الأهداف ويرفع الإنتاجية. ويبرز البحث عن العملاء المحتملين كأهم مجالات الاستخدام، إذ تستخدم ٣٤% من الفرق الوكلاء لهذا الغرض، ويؤكد ٩٢% منهم استفادتهم المباشرة. كما أن الفرق عالية الأداء أكثر احتمالاً بمقدار ١.٧ مرة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في البحث عن العملاء مقارنة بالفرق الأقل أداءً.
الأساس والعوائق
يعتمد أداء الذكاء الاصطناعي بشكل كبير على جودة البيانات والبنية التقنية. وتشمل أبرز التحديات أخطاء الإدخال اليدوي، تكرار البيانات، المخاوف الأمنية، ونقص البيانات أو فسادها. وأشار ٤٦% إلى أن مشكلات جودة البيانات تؤثر سلباً على أدائهم البيعي، بينما ذكر ٥١% أن المخاوف الأمنية عطلت مبادرات الذكاء الاصطناعي. وتفاقم المشكلة بسبب تشتت الأدوات التقنية، إذ لا تستخدم سوى ٣٤% من الفرق منصة موحدة شاملة، فيما يعتمد الباقون على متوسط ٨ أدوات منفصلة لكل فريق، ويشعر ٤٢% من مندوبي المبيعات بأن كثرة الأدوات ترهقهم. ولهذا، تخطط ٨٤% من الفرق التي لا تستخدم منصة موحدة لتوحيد بنيتها التقنية، بينما تظهر الفرق عالية الأداء اهتماماً أكبر بنظافة البيانات وتبسيط الأنظمة.
تغيّر نماذج الإيرادات
لم يقتصر التحول على الذكاء الاصطناعي فقط، بل شهدت نماذج الإيرادات تغييرات أيضاً، حيث تصدّر التسعير القائم على الاستخدام كأكثر النماذج مساهمة في النمو. ووفقاً للتقرير، أصبح هذا النموذج أكثر أهمية للعملاء، إذ يسهل إثبات العائد على الاستثمار ويعزز الاحتفاظ بالعملاء، لكن التنفيذ يظل معقداً: ٤٠% يواجهون صعوبات في التنبؤ بالإيرادات، و٣٩% في توقع الاستخدام المستقبلي، و٣٧% يجدون صعوبة في تتبع الاستخدام بدقة.
الشراكات والتخطيط كرافعتين للنمو
ارتفع الاعتماد على البيع عبر الشركاء إلى ٩٤% مقارنة بـ٨٦% في العام السابق، وأكد ٨٩% أن الشراكات أصبحت أكثر أهمية لتحقيق أهداف الإيرادات. أما التخطيط البيعي فيستغرق نحو ١٦% من وقت المتخصصين، ويشير ٩١% إلى أن الذكاء الاصطناعي يعزز فعاليته.
فجوة الأداء
يوضح التقرير تبايناً كبيراً بين مستويات الأداء، إذ سجلت ٣٢% من الفرق عالية الأداء زيادة كبيرة في الإيرادات السنوية، مقابل ١٦% فقط من الفرق الأقل أداءً التي حافظت على إيراداتها أو شهدت تراجعاً. ويجمع الفرق المتفوقة الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي، توحيد البيانات، تعزيز الشراكات، وتطوير نماذج تسعير مرنة.
خلاصة
يشير التقرير إلى أن دورة المبيعات تشهد إعادة ابتكار شاملة، حيث لم يعد على الفرق الاختيار بين التوسع السريع والحفاظ على الطابع الإنساني، بل أصبح الجمع بين الاثنين ممكناً عبر تكامل البشر والذكاء الاصطناعي ضمن منظومة واحدة.