صورة تعبيرية عن استبدال البشر بالذكاء الاصطناعي
صورة تعبيرية عن استبدال البشر بالذكاء الاصطناعي

تتزايد حالة القلق بين الموظفين حول العالم من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على مستقبل وظائفهم، في ظل تسارع الاعتماد على الأتمتة وتكرار أخبار تسريحات العمالة في عدد من الشركات العالمية، ما يعزز الشعور بعدم الاستقرار داخل بيئات العمل.

ورغم أن جزءًا من هذه المخاوف قد يكون مبالغًا فيه، فإن القلق الفعلي لا يزال حاضرًا وبقوة، ما يضع إدارات الشركات أمام تحدٍّ يتمثل في كيفية تقديم الذكاء الاصطناعي للموظفين بطريقة تقلل التوتر بدلًا من تعزيزه.

وتشير جيمي شابيرو، الرئيسة التنفيذية لشركة Connected EC، إلى أن المشكلة لا ترتبط بالتكنولوجيا نفسها بقدر ما ترتبط بالطريقة التي تُعرض بها داخل المؤسسات. فحين يُقدَّم الذكاء الاصطناعي كأداة لخفض التكاليف أو تقليل عدد الموظفين، فإن ذلك يدفع العاملين إلى الشعور بالتهديد بدلًا من اعتباره فرصة للتطوير.

وتتوزع أبرز مخاوف الموظفين بين احتمال فقدان الوظيفة، أو تراجع دورهم داخل المؤسسة، إضافة إلى القلق من التخلف عن زملاء أسرع في تبنّي الأدوات الجديدة، أو تقييم أدائهم بناءً على تقنيات لم يتلقّوا تدريبًا كافيًا عليها.

في المقابل، تظهر بيانات صادرة عن مؤسسة International Data Corporation أن القلق لا يقتصر على مسألة الاستبدال الوظيفي، بل يشمل أيضًا طبيعة المهام نفسها، إذ يُتوقع أن يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الأعمال اليومية بدل إلغاء الوظائف بالكامل.

ولمواجهة هذا التوجس، ينصح خبراء بضرورة اعتماد سياسات واضحة داخل الشركات توضح تأثير الذكاء الاصطناعي على كل وظيفة، وتحدد المهام التي سيتم أتمتتها وتلك التي ستُعزَّز. كما يشددون على أهمية توفير برامج تدريب وإعادة تأهيل تساعد الموظفين على التكيف.

كما يُقترح إبراز الجوانب الإيجابية العملية للذكاء الاصطناعي، مثل تقليل الأعمال الروتينية وتوفير الوقت، بدل التركيز فقط على زيادة الإنتاجية وخفض التكاليف.

ويؤكد مختصون أن إشراك الموظفين في تصميم وتطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل، ومنحهم فرصة الاستخدام المباشر لها، يساهم في تحويل المخاوف إلى فرص تعلم وتطوير.

وفي المحصلة، تبقى طريقة تقديم الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات العامل الحاسم في تحديد صورته لدى الموظفين: هل يُنظر إليه كخطر على الوظائف، أم كأداة لتعزيز القدرات البشرية وإعادة تشكيل سوق العمل بشكل أكثر كفاءة.

مشاركة