كشفت دراسة حديثة أن الإنسان العادي يحتفظ في حياته بنحو ٩ أنواع من الأسرار، تتراوح بين الكذب والرغبات العاطفية الخفية، وهو ما قد يشكل عبئاً نفسياً ثقيلاً، إذ تميل هذه الأسرار إلى الظهور في الذهن بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار. ورغم أن الاعتراف بها قد يخفف من وطأتها، فإن بعض الأسرار تبقى شديدة الحساسية بحيث يصعب مشاركتها مع الآخرين.
ووفق ما كتبته أليس كلاين في مجلة «نيو ساينتست» البريطانية، فإن إخفاء الأسرار لا يقتصر على مجرد الكتمان، بل يرافقه تأثير نفسي مستمر قد يلاحق صاحبه في لحظات يومية عادية.
العبء النفسي للأسرار
توضح الباحثة فال بيانكي من جامعة ملبورن في أستراليا أن التفكير في الأسرار قد يحدث في أوقات غير متوقعة، مثل أثناء الاستحمام أو غسل الأطباق أو حتى خلال الطريق إلى العمل.
وأمضت بيانكي سنوات في دراسة العبء النفسي لإخفاء الأسرار والطرق التي يمكن أن تساعد في تخفيفه. وقد حظي أحدث أبحاثها بتمويل من «مكتب الاستخبارات الوطنية الأسترالي»، نظراً إلى أن عملاء الاستخبارات مضطرون للاحتفاظ بمعلومات شديدة الحساسية لحماية الأمن القومي، ما يستدعي تطوير استراتيجيات تساعدهم على تحمّل هذا الضغط النفسي.
٣٨ فئة من الأسرار
ولفهم تأثير الأسرار على الصحة النفسية بشكل أدق، أجرى فريق البحث دراسة شملت ٢٤٠ مشاركاً جرى استقطابهم عبر الإنترنت، حيث طُلب منهم ملء استبيان حول أسرارهم الشخصية.
وتضمن الاستبيان ٣٨ فئة من الأسرار، من بينها الكذب والخيانة الزوجية والسرقة والإدمان، وسُئل المشاركون عمّا إذا كانوا يحتفظون بأي من هذه الأسرار.
أكثر الأسرار شيوعاً
أظهرت النتائج أن المشاركين احتفظوا في المتوسط بتسعة أسرار. وكان الكذب الأكثر شيوعاً، إذ أقرّ به ٧٨ في المائة من المشاركين، يليه عدم الرضا عن جانب جسدي شخصي بنسبة ٧١ في المائة.
كما شملت الأسرار الشائعة أموراً مالية بنسبة ٧٠ في المائة، والرغبات العاطفية بنسبة ٦٣ في المائة، إضافة إلى السلوكيات الجنسية بنسبة ٥٧ في المائة.
الأسرار الكبرى مصدر قلق
وطُلب من المشاركين لاحقاً تحديد أهم سر يحتفظون به، وكتابة يوميات لمدة أسبوعين حول مشاعرهم عند التفكير فيه. وأفاد معظمهم بأن أهم أسرارهم ذات طابع سلبي، وأن التفكير فيها غالباً ما يثير القلق أو المخاوف.
الأسرار تتسلل إلى الذهن
وأظهرت أبحاث سابقة لبيانكي أن الأسرار المهمة تميل إلى التسلل إلى أفكار الناس بمعدل مرة كل ساعتين تقريباً. وغالباً ما يحدث ذلك خلال أداء مهام لا تتطلب تركيزاً كاملاً، حين يجد الذهن مساحة للتأمل في السر والتفكير فيه.
هل يساعد البوح بالأسرار؟
تشير بيانكي إلى أن مشاركة السر مع شخص موثوق قد تساعد أحياناً على تخفيف العبء النفسي، خصوصاً إذا كان المستمع متعاطفاً وغير متأثر مباشرة بمحتوى السر، مثل رجال الدين أو المعالجين النفسيين.
لكن في بعض الحالات، قد يكون السر شديد الحساسية بحيث لا يمكن الإفصاح عنه. وفي هذه الحالة يمكن لصاحب السر التحدث عن مشاعره المرتبطة به دون الكشف عن تفاصيله الفعلية.
الكتابة كوسيلة للتخفيف
من جهته، يرى جيمس بينيباكر من جامعة تكساس في أوستن أن تدوين المشاعر في مذكرات يومية قد يكون وسيلة فعالة للتخفيف من وطأة الأسرار.
ويقول إن أبحاثه أظهرت أن الأشخاص الذين مروا بتجارب صعبة كانوا أكثر عرضة للمشكلات الصحية عندما لم يتحدثوا عنها، مقارنةً بمن تمكنوا من التعبير عن مشاعرهم، سواء بالحديث أو بالكتابة.