يُعدّ Panax quinquefolius، المعروف بالجينسنغ الأميركي، من النباتات الطبية التي تعود أصولها إلى أميركا الشمالية، وقد استُخدم منذ قرون في الطب الصيني التقليدي قبل أن يتزايد الاهتمام به في الأوساط الطبية الغربية خلال السنوات الأخيرة. ويحتوي هذا النبات على مركّبات فعّالة، أبرزها «الجينسينوسيدات»، التي يُعتقد أنها المسؤولة عن جانب كبير من خصائصه الحيوية.
الجينسنغ والسكري
يُصنَّف السكري كأحد أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، إذ يتميّز بارتفاع مستويات السكر في الدم وما يرافقه من مضاعفات محتملة في حال غياب الضبط الدقيق. وفي هذا السياق، برز الجينسنغ الأميركي كخيار قيد البحث لدوره المحتمل في دعم إدارة المرض.
فقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة Diabetes Care أن تناول الجينسنغ قبل الوجبات أسهم في خفض مستوى سكر الدم بعد الأكل لدى مرضى السكري من النوع الثاني. كما بيّنت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن الاستمرار في تناوله لمدة ثمانية أسابيع أدى إلى تحسّن مستويات سكر الدم الصائم لدى الفئة ذاتها.
إلى جانب تأثيره على معدلات الغلوكوز، تشير بعض الأبحاث إلى دوره في تحسين حساسية الإنسولين، وهو عنصر أساسي في ضبط السكري. فقد خلصت دراسة منشورة في Journal of Ethnopharmacology إلى أن تناوله لمدة ١٢ أسبوعاً حسّن استجابة الجسم للإنسولين لدى مرضى النوع الثاني.
وفي مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في مجلة PLOS One، تبيّن أن الجينسنغ خفّض سكر الدم الصائم مقارنة بالعلاج الوهمي. غير أن التأثير السريري الإجمالي بقي محدوداً، إذ بلغ متوسط الانخفاض نحو ٥ ملغم/ديسيلتر فقط، علماً بأن غالبية المشاركين كانت مستويات السكر لديهم مضبوطة أساساً. ما يطرح تساؤلات حول القيمة السريرية الفعلية لهذا الانخفاض، رغم دلالته الإحصائية.
ويشير الباحثون إلى أن التوصل إلى نتائج حاسمة يظل معقداً بسبب تباين تصاميم الدراسات، سواء من حيث نوع الجينسنغ المستخدم، أو شكله الصيدلاني، أو الجرعات، أو مدة المتابعة. لذلك تبقى الحاجة قائمة إلى دراسات أوسع وأكثر إحكاماً قبل التوصية به كخيار علاجي مساعد لضبط سكر الدم.
وفي جميع الأحوال، يُنصح بعدم استخدام الجينسنغ الأميركي إلا تحت إشراف طبي، نظراً لاحتمال تأثيره على مستويات السكر وتفاعله مع أدوية السكري.
فوائد صحية أخرى
بعيداً عن السكري، تشير أبحاث أولية إلى أن الجينسنغ الأميركي قد يحمل فوائد إضافية. فقد أظهرت دراسة منشورة في Journal of Translational Medicine أن تناوله لمدة أربعة أسابيع حسّن بعض مؤشرات وظائف الجهاز المناعي لدى بالغين أصحاء، فيما بيّنت دراسة أخرى في المجلة نفسها انخفاضاً في مؤشرات الالتهاب لدى مرضى السكري من النوع الثاني بعد ثمانية أسابيع من الاستخدام.
كما توحي بعض النتائج بإمكان تأثيره الإيجابي في الأداء الذهني؛ إذ أفادت دراسة نُشرت في Journal of Psychopharmacology بأن تناوله لمدة ستة أسابيع أسهم في تحسين الذاكرة العاملة والمزاج لدى شباب بالغين.
وبين الوعود البحثية والتحفّظات العلمية، يبقى الجينسنغ الأميركي نباتاً واعداً، لكن موقعه في الممارسة الطبية لا يزال رهن المزيد من الأدلة الصارمة التي تفصل بين الفائدة المحتملة والحسم العلاجي.