يثير ضبط مستويات سكر الدم تساؤلًا شائعًا حول ما إذا كانت المشكلة تكمن في السكر نفسه أم في إجمالي السعرات الحرارية، وتشير الأدلة الحديثة إلى أن لكل منهما دورًا مختلفًا في التأثير على الصحة.
وفي هذا الإطار، أفاد تقرير نشره موقع “Verywell Health” بأن السكر يُعد العامل الأكثر تأثيرًا في رفع سكر الدم بشكل مباشر بعد تناول الطعام، في حين تلعب السعرات الحرارية دورًا أكبر على المدى الطويل.
وتوضح الدراسات أن السكريات البسيطة تُهضم بسرعة، ما يؤدي إلى ارتفاعات مفاجئة وحادة في مستوى الغلوكوز، خاصة عند استهلاكها على شكل مشروبات أو أطعمة مصنّعة.
وبحسب الخبراء، فإن السعرات الحرارية لا تؤدي إلى رفع مباشر في سكر الدم، لكنها تؤثر مع مرور الوقت على الوزن وحساسية الإنسولين، مما قد يزيد من احتمالات مقاومة الإنسولين والإصابة بالسكري من النوع الثاني.
كما أن الإفراط في تناول السعرات يساهم في تراكم الدهون، خصوصًا في منطقة البطن، وهو ما يرتبط بضعف قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر.
في المقابل، لا تتساوى جميع مصادر السكر، إذ تحتوي السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه على ألياف تساعد على إبطاء امتصاصها، مما يقلل من تأثيرها مقارنة بالسكريات المضافة.
وتشير المعطيات إلى أن التركيز على عامل واحد فقط قد يكون مضللًا، إذ إن التوازن بين تقليل السكريات المضافة وضبط السعرات الحرارية يُعد النهج الأكثر فاعلية.
كما تلعب جودة النظام الغذائي دورًا أساسيًا، إذ تساهم الألياف والبروتين والدهون الصحية في إبطاء امتصاص السكر والحفاظ على استقرار مستوياته.
وتوصي الإرشادات الغذائية الحديثة بالتركيز على نمط غذائي متكامل بدلًا من حساب العناصر بشكل منفصل، مع الانتباه إلى حجم الحصص وجودة الكربوهيدرات. وفي المحصلة، يعتمد الحفاظ على توازن سكر الدم على بناء وجبات متوازنة تجمع بين جودة المكونات واعتدال الكمية بدلًا من التركيز على عنصر واحد فقط.