يُعدّ الشمندر (البنجر) من الخضراوات الجذرية الغنية بالعناصر الغذائية والمركّبات النشطة بيولوجياً، ما جعله محور اهتمام متزايد في أبحاث التغذية العلاجية. فبفضل تركيبته الغنية بمضادات الأكسدة والمركّبات النباتية الفعّالة، يمكن أن يسهم في دعم صحة الجهاز البولي وتعزيز قدرة الجسم على مواجهة الالتهابات، ولا سيما التهابات المسالك البولية.
ورغم فوائده المتعددة، لا يُعتبر الشمندر علاجاً مباشراً لهذه الالتهابات، بل يُمكن أن يكون جزءاً مكمّلاً ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن إلى جانب العلاج الطبي المناسب.
خصائص مضادة للالتهابات
تشير دراسات علمية إلى أن الشمندر يمتلك تأثيرات واضحة مضادة للالتهاب، وهي خاصية وثيقة الصلة بحالات التهاب المسالك البولية. ويُعزى هذا التأثير إلى احتوائه على مركّبات «البيتالين» (Betalains)، وهي أصباغ نباتية تمنحه لونه الأحمر المميّز، وتُعدّ من مضادات الأكسدة القوية.
وقد أظهرت أبحاث مخبرية أن هذه المركّبات قادرة على تعطيل مسارات جزيئية مرتبطة بالالتهاب، أبرزها مسار «العامل النووي كابا ب» (NF-κB)، المسؤول عن تنشيط الجينات المنتجة للمواد الالتهابية. كما بيّنت تجارب على الحيوانات أن مستخلص الشمندر يخفف من التهاب الكلى عبر تقليل الإجهاد التأكسدي والحد من تلف الخلايا.
تأثير مُدرّ للبول
من الفوائد المباشرة للشمندر أنه يُعدّ مدرّاً طبيعياً للبول، وهي ميزة مهمة في حالات التهاب المسالك البولية. فزيادة إدرار البول تساعد على طرد البكتيريا من الجهاز البولي وتنظيف المجاري البولية، ما يقلّل من الحمل الجرثومي ويساهم في تسريع التعافي.
غني بمضادات الأكسدة
يحتوي الشمندر على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة التي تحمي أنسجة الجسم، بما في ذلك الكلى والمثانة، من أضرار الجذور الحرة الناتجة عن الالتهاب. كما تسهم مادة «البيتانين» في دعم الجهاز المناعي وتعزيز قدرة الجسم الدفاعية.
توصيات عملية
للاستفادة من خصائص الشمندر في دعم صحة المسالك البولية، يُنصح بما يلي:
- تناوله باعتدال: سواء كعصير طازج غير مُحلّى أو ضمن السلطات والأطباق اليومية.
- الإكثار من شرب الماء: لتعزيز تأثيره المُدرّ للبول وتقليل تركيز الأوكسالات، ما يحدّ من خطر تكوّن الحصوات.
- مراقبة الحالة الصحية: في حال وجود تاريخ مرضي لحصوات الكلى، يُفضّل استشارة الطبيب قبل اعتماده بانتظام.
- عدم إهمال العلاج الطبي: لا يجوز الاعتماد على الشمندر وحده في علاج التهابات المسالك البولية الحادة أو المزمنة.
يبقى الشمندر خياراً غذائياً صحياً داعماً، لكن الوقاية والعلاج الفعّالان يتطلّبان تشخيصاً طبياً دقيقاً ومتابعة متخصصة.