تواجه الأدوية المخصّصة لإنقاص الوزن، وعلى رأسها حقن «ويغوفي»، تدقيقًا طبيًا متزايدًا، بعد تقارير حديثة كشفت عن ارتباط محتمل بين استخدامها وحالة نادرة وخطيرة تُعرف بـ«سكتة العين»، قد تؤدي إلى فقدان مفاجئ للبصر في بعض الحالات.
ورغم أن مصطلح «سكتة العين» ليس تشخيصًا طبيًا رسميًا، فإنه يُستخدم لوصف حالة تُعرف طبيًا باسم الاعتلال العصبي البصري الإقفاري الأمامي غير الشرياني (NAION)، وهي حالة تنجم عن اضطراب تدفق الدم إلى العصب البصري، ما قد يؤدي إلى تلف الأنسجة وفقدان الرؤية بشكل مفاجئ، جزئيًا أو كليًا، في عين واحدة أو كلتا العينين.
ويختلف هذا النوع من الإصابات عن السكتة الدماغية التقليدية، إذ لا يترافق عادة مع أعراض جسدية واضحة مثل الشلل أو التنميل أو اضطراب الكلام، بل يقتصر تأثيره على البصر، ما قد يجعل اكتشافه أكثر صعوبة في بداياته.
دراسة واسعة تثير المخاوف
وسلطت دراسة موسعة الضوء على مادة «سيماغلوتيد» (Semaglutide)، وهي المادة الفعالة في عدد من الأدوية الشائعة لإنقاص الوزن وضبط السكري، بعد تحليل أكثر من ٣٠ مليون بلاغ عن أعراض جانبية مسجلة لدى إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA).
وأظهرت النتائج أن «ويغوفي» تحديدًا سجل ارتباطًا قويًا بحالات الإصابة بـNAION، فيما تبين أن خطر ما يُعرف بـ«سكتة العين» لدى مستخدميه كان أعلى بنحو خمس مرات مقارنة بمستخدمي «أوزمبيك»، رغم احتواء العقارين على المادة الفعالة نفسها، لكن بجرعات مختلفة.
وفي المقابل، لم يظهر هذا الارتباط لدى مستخدمي «ريبلسس» (Rybelsus)، وهو الشكل الفموي من العلاج.
لماذا قد تتأثر العين؟
ويرجّح خبراء أن يكون السبب مرتبطًا بطريقة عمل «سيماغلوتيد»، وهي نسخة اصطناعية من هرمون GLP-١ المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم وإبطاء عملية الهضم.
وطرحت الدراسة عدة فرضيات لتفسير هذا الخطر المحتمل، أبرزها:
الجرعات الأعلى: إذ يُعطى «ويغوفي» بجرعات قصوى تفوق تلك المستخدمة في «أوزمبيك»، كما أن الحقن تؤدي إلى وصول المادة الفعالة إلى مجرى الدم بسرعة وتركيز أعلى مقارنة بالأقراص.
تقلبات ضغط الدم: قد تؤدي الجرعات المرتفعة إلى تذبذب في ضغط الدم، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الأوعية الدقيقة المغذية للشبكية والعصب البصري.
سرعة فقدان الوزن: إذ يُعتقد أن الانخفاض السريع في الوزن قد يربك التوازن الهرموني والجهاز العصبي اللاإرادي، ما قد يزيد احتمال حدوث مضاعفات لدى بعض الفئات.
نتيجة لافتة.. الرجال أكثر عرضة
وأظهرت الدراسة أيضًا نتيجة وُصفت بالمفاجئة، إذ تبيّن أن الرجال الذين يستخدمون هذه العلاجات قد يواجهون خطرًا لفقدان البصر يصل إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالنساء.
ولم تقدّم الدراسة تفسيرًا حاسمًا لهذا الفارق، سواء كان ناجمًا عن اختلافات بيولوجية أو عن كون الرجال المشاركين كانوا يعانون من درجات سمنة أشد.
رد الشركة المنتجة
وفي تعليقها على هذه المخاوف، أكدت شركة «نوفو نورديسك»، المنتجة للعقار، أن سلامة المرضى تبقى أولوية قصوى، مشيرة إلى أنها تتابع باستمرار تقارير الأعراض الجانبية بالتنسيق مع الجهات التنظيمية.
وأوضحت الشركة أن نشرات المريض في الاتحاد الأوروبي جرى تحديثها لتتضمن حالة NAION كأثر جانبي محتمل، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الأدلة الحالية لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين «سيماغلوتيد» وفقدان البصر، مؤكدة أن الفوائد العامة للعقار لا تزال تفوق المخاطر المحتملة.
خطر نادر.. لكن يحتاج إلى متابعة
ورغم خطورة هذه الحالة، يشدد مختصون، من بينهم البروفيسورة باربرا بيرسيونيك من جامعة أنغليا روسكين، على أن هذا النوع من المضاعفات لا يزال نادر الحدوث.
لكن مع التوسع المتزايد في وصف هذه الأدوية لفئات عمرية أصغر ولأغراض متعددة، تتصاعد الدعوات إلى إجراء دراسات سريرية أكثر دقة، لتحديد الجرعات الآمنة وفهم العوامل التي تجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة لهذا الخطر من غيرهم.