كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في كلية لندن الجامعية أن تحسين مستوى اللياقة البدنية يمكن أن يزيد من إفراز بروتينات مهمة في الدماغ بعد كل جلسة تمرين.
وأوضحت التجربة، التي نُشرت في مجلة Brain Research، أن ممارسة النشاط البدني بانتظام تعزز استجابة الجهاز العصبي للتمارين وتدعم الوظائف الإدراكية، حتى لدى الأشخاص الذين لم يعتادوا على ممارسة الرياضة.
وتشير دراسات سابقة إلى أن نحو ١٥ دقيقة فقط من التمارين الهوائية المكثفة يمكن أن تحفّز إفراز عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، وهو بروتين يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الخلايا العصبية وتعزيز تكوين روابط عصبية جديدة. ومع ذلك، ظل من غير الواضح ما إذا كانت كمية هذا البروتين تعتمد على مستوى اللياقة البدنية الأساسي لدى الشخص.
وللتحقق من ذلك، أجرى الباحثون تجربة على مجموعة من الأشخاص غير النشطين بدنياً، طُلب منهم ممارسة تمارين على الدراجات الثابتة ثلاث مرات أسبوعياً لمدة ١٢ أسبوعاً. وخلال التجربة، قاس العلماء مستويات الأكسجين في الدم، كما حللوا عينات الدم مباشرة بعد التمارين في بداية البرنامج، وفي منتصفه، وفي نهايته.
وأظهرت النتائج وجود علاقة طردية بين مستوى اللياقة البدنية وإفراز البروتين؛ إذ كلما تحسنت قدرة المشاركين على التحمل، ارتفعت كمية BDNF التي يفرزها الجسم بعد التمرين. كما لاحظ الباحثون أن أجسام المشاركين تكيفت تدريجياً مع الجهد البدني، ما مكّن الدماغ من الحصول على دعم بيوكيميائي أكبر مع كل جلسة تدريب.
وكان من أبرز ما توصلت إليه الدراسة سرعة ظهور التأثيرات الإيجابية، إذ سجل الباحثون زيادة واضحة في إنتاج البروتينات المفيدة بدءاً من الأسبوع السادس من التدريب. وتشير هذه النتائج إلى أن الأشخاص الذين يعيشون نمط حياة خامل لا يحتاجون إلى سنوات طويلة من التمارين الشاقة لبدء تحسين صحة الدماغ وتعزيز الذاكرة.