تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً محورياً في أي نظام غذائي متوازن، إذ تسهم في تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول، وضبط مستويات السكر في الدم، وخفض الكوليسترول، إلى جانب دعم صحة الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يتردد بعض الأشخاص في زيادة استهلاكها خشية التعرض للانتفاخ والغازات.
ويشير خبراء، وفق ما أورده موقع “VeryWellHealth”، إلى أن المشكلة غالباً لا تكمن في الألياف بحد ذاتها، بل في الطريقة التي يتم بها إدخالها إلى النظام الغذائي. فالكمية اليومية الموصى بها للبالغين تتراوح بين 25 و34 غراماً، غير أن زيادتها بشكل مفاجئ قد يربك الجهاز الهضمي. لذا يُفضل رفع الكمية تدريجياً على مدى أيام أو أسابيع، لإتاحة الفرصة للأمعاء للتكيف.
ومن الأساليب المفيدة توزيع مصادر الألياف على وجبات خفيفة صغيرة بدلاً من تناول كمية كبيرة دفعة واحدة. ويمكن اختيار فواكه طازجة مثل التفاح والكمثرى، أو خضروات مقطعة مع الحمص، أو حفنة من المكسرات، أو بذور دوار الشمس واليقطين، أو فشار قليل الدسم. كما يُستحسن تقسيم تناول الألياف على مدار اليوم للحد من احتمالية الانتفاخ.
كذلك، يساعد استبدال الحبوب المكررة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة والأرز الأبيض بخيارات كاملة كالأرز البني، والكينوا، والبرغل، والمعكرونة المصنوعة من القمح الكامل، في زيادة كمية الألياف دون إحداث تغيير جذري في النظام الغذائي.
وتؤدي السوائل دوراً أساسياً في فعالية الألياف، إذ تحتاج إلى الماء لتتحرك بسهولة عبر الجهاز الهضمي، فيما قد يؤدي نقص السوائل إلى زيادة الشعور بالانتفاخ. لذلك يُنصح بشرب نحو ثمانية أكواب من الماء يومياً أو أكثر حسب الحاجة.
ومن المهم الانتباه إلى أن الألياف ليست دائماً السبب الوحيد للغازات؛ فالأكل بسرعة، أو مضغ العلكة، أو تناول المشروبات الغازية قد يزيد دخول الهواء إلى الجهاز الهضمي. ويساعد تناول الطعام ببطء وتجنب المشروبات الفوارة في تخفيف هذه الأعراض.
وتُعد الفاصولياء والعدس من المصادر الغنية بالألياف، لكنها قد تسبب الغازات لدى بعض الأشخاص. ويسهم نقعها لعدة ساعات قبل الطهي والتخلص من ماء النقع في تقليل المركبات المسببة للانتفاخ.
كما أن الألياف تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ويمكن دعم هذا التوازن عبر تناول أطعمة غنية بالبريبايوتيك مثل العسل، أو البروبيوتيك مثل الزبادي، ما يعزز القدرة على تحمل الألياف ويخفف من الغازات.
ومن النصائح المفيدة أيضاً ممارسة المشي أو بعض التمارين الخفيفة بعد الوجبات لتحفيز حركة الأمعاء وتقليل الانتفاخ، إضافة إلى اعتماد وجبات أصغر وأكثر تكراراً، لأن الوجبات الكبيرة الغنية بالألياف قد تكون ثقيلة على الجهاز الهضمي.
وفي حال استمرار الانتفاخ رغم الاعتدال في تناول الألياف، فقد يكون السبب أطعمة مرتفعة الدهون، أو محليات صناعية، أو عدم تحمل بعض المكونات مثل منتجات الألبان.
خلاصة القول إن زيادة الألياف خطوة مهمة لتعزيز صحة القلب والجهاز الهضمي، لكن المفتاح يكمن في التدرج، وشرب كميات كافية من الماء، ومراعاة استجابة الجسم، للاستفادة من فوائدها دون الشعور بعدم الارتياح.