قد يكون الصداع المصحوب بألم في العين من الأعراض الشائعة التي ترتبط بأسباب بسيطة، مثل إجهاد العين أو قلة الراحة، لكنه قد يشير أحياناً إلى مشكلات صحية تستدعي الانتباه، مثل الصداع النصفي، التهاب الجيوب الأنفية، أو حتى الغلوكوما (المياه الزرقاء). لذلك، يُنصح بالراحة، تقليل استخدام الشاشات، شرب كميات كافية من الماء، ومراجعة الطبيب إذا استمر الألم أو كان شديداً.
وتتنوع أبرز أسباب الصداع المصحوب بألم العين، من بينها إجهاد العين الناتج عن الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات، أو القراءة المطوّلة، أو القيادة، وهو ما يؤدي إلى ألم في العين، جفاف، وصداع يتركز غالباً في الجبهة.
كما يُعد الصداع النصفي من الأسباب الشائعة، إذ يسبب ألماً نابضاً وقوياً في أحد جانبي الرأس، وغالباً ما يتمركز خلف عين واحدة، ويرافقه أحياناً حساسية تجاه الضوء والصوت، إضافة إلى الغثيان أو رؤية هالات ضوئية.
أما الصداع العنقودي، فيُعرف بأنه من أشد أنواع الصداع إيلاماً، ويتركز عادة حول عين واحدة، ويأتي على شكل نوبات متكررة، وقد يترافق مع احمرار العين أو سيلان الأنف.
ومن الأسباب أيضاً التهاب الجيوب الأنفية، الذي يسبب ضغطاً وألماً في الوجه والجبهة وحول العينين نتيجة احتقان الجيوب، إلى جانب مشكلات النظر مثل قصر أو طول النظر غير المصحح، والتي تدفع العين إلى بذل مجهود إضافي قد ينعكس على شكل صداع وألم بصري.
كذلك، قد يكون السبب صداع التوتر، وهو من أكثر الأنواع شيوعاً، وينتج غالباً عن الإرهاق النفسي أو الجسدي، ويسبب شعوراً بضغط يشبه «العصابة» حول الرأس والعينين.
وفي بعض الحالات، قد يكون الألم مرتبطاً بـالغلوكوما (المياه الزرقاء)، وهي مجموعة من أمراض العين التي تتسبب بتلف العصب البصري، غالباً نتيجة ارتفاع ضغط العين. وتُعرف هذه الحالة بـ«اللص الصامت» لأنها قد تتطور من دون أعراض واضحة في بدايتها، لكنها قد تؤدي إلى فقدان دائم للبصر إذا لم تُشخّص وتُعالج مبكراً. ويشمل علاجها القطرات الطبية أو الليزر أو الجراحة، بهدف خفض ضغط العين ومنع تفاقم الضرر.
وبشأن طرق التعامل مع هذه الحالة، يمكن اللجوء بدايةً إلى بعض الإجراءات المنزلية مثل الراحة في غرفة هادئة ومظلمة، واستخدام كمادات باردة أو دافئة على الجبهة والعين. كما يمكن تناول بعض المسكنات البسيطة بعد استشارة الطبيب، مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين، لتخفيف الألم.
ويُنصح أيضاً بإجراء تعديلات في نمط الحياة، أبرزها أخذ فترات راحة منتظمة خلال العمل على الكمبيوتر، واتباع قاعدة 20-20-20، أي كل 20 دقيقة النظر إلى شيء يبعد 20 قدماً لمدة 20 ثانية، لتخفيف إجهاد العين.
وفي حال تكرر الصداع أو استمر، يُفضّل إجراء فحوصات طبية لدى طبيب العيون لفحص النظر وضغط العين، أو مراجعة طبيب الأنف والأذن إذا كان السبب مرجحاً أن يكون مرتبطاً بالجيوب الأنفية.