لاصقة حرارية
لاصقة حرارية

نجح علماء في تطوير تقنية طبية واعدة تتمثل في لاصقة حرارية ذكية قادرة على استهداف خلايا الميلانوما، أحد أخطر أنواع سرطان الجلد، وتدميرها من دون الحاجة إلى تدخل جراحي، في خطوة قد تمهّد لمرحلة جديدة من العلاجات الموضعية الأكثر دقة وأماناً.

وبحسب نتائج الدراسة، أظهرت اللاصقة قدرة لافتة على تقليص الأورام مع الحفاظ على الأنسجة السليمة المحيطة بها، ما يعزز الآمال بإمكانية تحويل علاج بعض سرطانات الجلد مستقبلاً من إجراءات معقدة إلى وسيلة علاجية بسيطة تُطبّق مباشرة على الجلد. وقد نُشرت النتائج في دورية ACS Nano العلمية خلال آذار/مارس 2026.

وتعتمد هذه التقنية على غرافين محفَّز بالليزر مدمج بجزيئات من أكسيد النحاس الثنائي داخل بنية مسامية دقيقة، ثم يُغلَّف بمادة PDMS، وهي بوليمر سيليكوني مرن ومتوافق حيوياً مع الجلد. وتتميّز اللاصقة بمرونتها العالية، وقدرتها على التمدد مع حركة الجلد، إضافة إلى نفاذيتها للهواء وخمولها الكيميائي، ما يجعلها ملائمة للاستخدام الموضعي من دون تهيّج يُذكر.

وتعمل اللاصقة عبر تنشيط حراري منخفض الشدة؛ إذ تُسخَّن إلى نحو 42 درجة مئوية باستخدام ليزر منخفض الطاقة، فتبدأ بإطلاق أيونات النحاس مباشرة نحو الخلايا السرطانية. وتؤدي هذه الأيونات إلى إحداث إجهاد تأكسدي داخل الخلايا، ما يفعّل أكثر من مسار لموتها، بينها الاستماتة وأنماط خلوية أخرى مرتبطة بتلف الميتوكوندريا والدهون، من دون تسجيل ضرر واسع في الأنسجة المجاورة.

وفي التجارب المخبرية على الفئران المصابة بالميلانوما، خضعت الحيوانات لجلسَتي علاج خلال 10 أيام، في اليومين الأول والخامس، واستمرت كل جلسة نحو ساعة. وأظهرت النتائج تراجعاً في الآفات السرطانية بنسبة بلغت 97 في المئة، مع بقاء الخلايا ضمن حدود الورم وعدم انتقالها إلى الأنسجة المحيطة، فضلاً عن عدم رصد تراكم ملحوظ لأيونات النحاس في الدم أو الأعضاء الداخلية، ما يشير إلى أن التأثير بقي موضعياً وموجهاً بدقة.

كما لاحظ الباحثون أن العلاج لم يقتصر على قتل الخلايا السرطانية فحسب، بل ساهم أيضاً في تعزيز الاستجابة المناعية المضادة للورم والحد من قدرة الخلايا المتبقية على الغزو أو الانتشار، وهو ما قد يمنح هذه التقنية أهمية إضافية في مواجهة الطبيعة العدوانية لهذا النوع من السرطان.

ورغم النتائج المشجعة، شدّد الباحثون على أن هذه التقنية لا تزال في المرحلة ما قبل السريرية، بعدما اختُبرت حتى الآن على نماذج حيوانية فقط، ما يعني أن اعتمادها لعلاج البشر ما زال يحتاج إلى تجارب سريرية أوسع لتأكيد الفاعلية والأمان قبل استخدامها في الممارسة الطبية.

مشاركة