صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر
صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر

لا يتوقف الحفاظ على وزن صحي عند حساب السعرات الحرارية فقط، بل يتجاوز ذلك إلى توقيت تناول الطعام، وسرعة الأكل، وطريقة مضغه، وحتى بنية الطعام نفسه، وهي عوامل قد تغيّر طريقة تعامل الجسم مع الوجبة، وتؤثر في عدد السعرات التي يمتصها فعلياً.

ورغم شيوع الفكرة القائلة إن التوازن بين السعرات الحرارية الداخلة والخارجة هو مفتاح الوزن الصحي، فإن الأبحاث الحديثة تُظهر أن ليس كل السعرات متساوية في تأثيرها داخل الجسم، إذ تتداخل عوامل بيولوجية معقدة تشمل نوعية الطعام، وسرعة تناوله، وطريقة هضمه، وحتى تفاعله مع الميكروبات الموجودة في الأمعاء.

وفي هذا السياق، تقول سارة بيري، أستاذة التغذية في كلية كينغز كوليدج لندن، إن هذا المجال البحثي يتوسع بشكل كبير، موضحة أن الأشخاص قد يستجيبون بشكل مختلف تماماً للطعام نفسه، بحيث يمكن أن يتناول شخصان الوجبة ذاتها لكن يعالجها جسم كل منهما بطريقة مختلفة.

توقيت تناول الطعام… عامل مهم

لا شك أن نوعية الطعام تبقى أساسية، فالنظام الغذائي الغني بالخضراوات الطازجة يظل أفضل من الاعتماد على الوجبات السريعة، لكن توقيت الوجبات يلعب بدوره دوراً لافتاً في التحكم بالوزن.

فقد أظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون معظم سعراتهم الحرارية في وجبة الإفطار يميلون إلى فقدان وزن أكبر مقارنةً بمن يستهلكون معظم السعرات في فترة المساء، حتى لو كان إجمالي السعرات اليومية متساوياً.

كما تشير أبحاث أخرى إلى أن تقليص الفترة الزمنية بين أول وجبة وآخر وجبة في اليوم قد يساعد على خفض إجمالي السعرات المستهلكة. فعندما يتم تأخير الإفطار قليلاً وتقديم موعد العشاء، غالباً ما يستهلك الأشخاص طاقة أقل، وتنخفض نسبة الدهون في أجسامهم، حتى مع توفر الكمية نفسها من الطعام.

وفي السياق نفسه، توصل باحثون في إسبانيا إلى أن الذين يتناولون الغداء في وقت مبكر يفقدون الوزن أو يحافظون على وزن أقل بسهولة أكبر مقارنةً بمن يؤخرون الغداء إلى ما بعد الساعة الثالثة بعد الظهر.

سرعة الأكل… طريق مباشر إلى الإفراط

ولا تقتصر المسألة على توقيت الوجبات فقط، بل تشمل أيضاً سرعة تناول الطعام. فالأشخاص الذين يأكلون بسرعة يميلون غالباً إلى تناول كميات أكبر، ما يعني الحصول على سعرات حرارية أكثر قبل أن يمنحهم الجسم إشارات الشبع.

وتشير الدراسات إلى أن تناول الطعام ببطء يساعد على زيادة إفراز هرمونات في الأمعاء تُسهم في الشعور بالشبع وتنظيم الشهية. إذ يحتاج الجسم إلى نحو ١٥ دقيقة حتى يبدأ هرمون الشبع بالارتفاع، وقد يستغرق ما بين ٣٠ و٦٠ دقيقة حتى تصل بعض الهرمونات المرتبطة بتقليل الشهية إلى ذروتها.

لذلك، فإن الأكل السريع قد يدفع الشخص إلى استهلاك كمية كبيرة من الطعام قبل أن يشعر بالامتلاء، بينما يساعد الأكل البطيء على الإحساس بالشبع لفترة أطول، ويقلّل من الرغبة في تناول المزيد لاحقاً.

ولا يقتصر تأثير سرعة الأكل على الشهية فقط، بل يمتد إلى مستوى السكر في الدم، إذ أظهرت أبحاث أن تناول الوجبة نفسها بسرعة يؤدي إلى ارتفاع أكبر في سكر الدم مقارنةً بتناولها ببطء، وهو ما قد يزيد مع الوقت من خطر الإصابة بـالسكري من النوع الثاني.

بنية الطعام… ليست كل لقمة تُهضم بالطريقة نفسها

عدد السعرات التي يمتصها الجسم لا يعتمد فقط على كمية الطعام، بل أيضاً على بنيته وشكله وطريقة تناوله.

فعلى سبيل المثال، تحتوي حفنة من اللوز على نحو ١٦٠ إلى ١٧٠ سعرة حرارية، لكن مقدار ما يمتصه الجسم منها قد يختلف بحسب مدى مضغ اللوز. فإذا جرى مضغه جيداً، قد يمتص الجسم معظم السعرات، أما إذا لم يُمضغ جيداً، فقد تمرّ أجزاء منه دون هضم كامل، ما يعني امتصاص سعرات أقل. ولهذا السبب، فإن اللوز المطحون قد يمنح الجسم سعرات أكثر من اللوز الكامل.

وينطبق الأمر نفسه على أطعمة أخرى، فـالتفاح المهروس مثلاً يُؤكل بسرعة وسهولة أكبر من التفاحة الكاملة، ما قد يؤثر في الشعور بالشبع. كما أن الأطعمة فائقة المعالجة غالباً ما تؤدي إلى استهلاك سعرات أعلى، لأن بنيتها تجعل هضمها وامتصاصها أسرع، وهو ما قد يساهم في زيادة الوزن.

ميكروبات الأمعاء… السر الخفي

وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن استجابة الجسم للطعام لا تتحدد فقط بما نأكله أو كيف نأكله، بل أيضاً بـالميكروبات التي تعيش في الأمعاء، والتي تختلف من شخص إلى آخر.

فقد أظهرت دراسات أن مستوى السكر في الدم قد يرتفع بشكل مختلف لدى أشخاص مختلفين بعد تناول الطعام نفسه؛ فقد يرتفع لدى بعضهم بعد تناول الموز، بينما يرتفع لدى آخرين بعد تناول الطماطم.

ويرجّح العلماء أن السبب يعود إلى اختلاف تركيبة ميكروبات الأمعاء، التي تلعب دوراً أساسياً في هضم الطعام والتمثيل الغذائي، ما يفسّر لماذا يستطيع بعض الأشخاص الحفاظ على وزن صحي بسهولة أكبر من غيرهم، حتى عند تناول أطعمة متشابهة.

واللافت أن هذه الفروقات قد تظهر حتى بين التوائم المتطابقة، إذ بيّنت الدراسات أن استجابتهم للوجبة نفسها قد تختلف من حيث مستويات السكر والدهون والإنسولين في الدم.

مشاركة