يُعتقد شائعًا أن الصدمة النفسية الشديدة أو التوتر يمكن أن يحول الشعر إلى الأبيض بين ليلة وضحاها، لكن العلم الحديث يقدم صورة أكثر دقة حول هذه الفكرة.
في الواقع، لا توجد حتى الآن أدلة علمية قاطعة على أن التوتر النفسي يسبب الشيب المفاجئ لدى البشر. ما قد يحدث فعليًا هو ما يُعرف بـ٨٢٢١;تساقط الشعر الكربي٨٢٢١;، وهي حالة مؤقتة يؤدي فيها التوتر الشديد إلى تساقط الشعر بسرعة، ما يجعل الشعر الأبيض الموجود أصلاً يبدو أكثر وضوحًا ويعطي انطباعًا خاطئًا بأن الشعر تحول لونه فجأة.
التوتر والإجهاد التأكسدي:
تشير الدراسات إلى أن تراكم الإجهاد التأكسدي في الخلايا الميلانينية ونقصها يلعب دورًا في شيب الشعر. هذا الإجهاد يمكن أن يتفاقم بسبب عوامل بيئية، مثل التلوث، التدخين، أو نقص التغذية، ما يسرع فقدان الميلانين الذي يعطي الشعر لونه.
أبحاث على الحيوانات، مثل دراسة جامعة هارفارد عام ٢٠٢٠ المنشورة في مجلة ٨٢٢٠;نايتشر٨٢٢١;، أظهرت أن التوتر الحاد يؤدي إلى إفراز النورادرينالين، مما يستنزف مخزون الخلايا الجذعية الميلانينية في بصيلات الشعر ويؤدي إلى فقدان دائم لإنتاج الميلانين. ومع ذلك، لم يتم بعد إثبات هذه الآلية بشكل مباشر لدى البشر.
دراسة على البشر:
أظهرت دراسة جامعة كولومبيا عام ٢٠٢١، نشرت في مجلة ٨٢٢٠;إي لايف٨٢٢١;، أن الشيب يمكن عكسه جزئيًا عند تقليل التوتر، خصوصًا لدى الشباب أو من بدأ الشيب يظهر لديهم حديثًا. هذا الانعكاس يعتمد على مدى استنفاد الخلايا الجذعية الميلانينية، ففي حال استُنفدت بالكامل تصبح تغييرات اللون دائمة.
كيفية الحد من الشيب المبكر:
لا توجد حلول تجميلية تمنع الشيب تمامًا، لكن إدارة التوتر المزمن يمكن أن تساعد في الحفاظ على وظيفة إنتاج الصبغة في بصيلات الشعر. نصائح الخبراء تشمل:
- الحصول على قدر كافٍ من النوم
- اتباع نظام غذائي متوازن
- ممارسة النشاط البدني بانتظام
- تقليل مصادر التوتر اليومية
باختصار، التوتر لا يحول الشعر إلى الأبيض بين ليلة وضحاها، لكنه يمكن أن يسرع ظهور الشعر الأبيض بطرق غير مباشرة، ويظل الحفاظ على نمط حياة صحي أفضل وسيلة لتأخير هذه الظاهرة.