تعبيرية عن التوتر
تعبيرية عن التوتر

في ظل تسارع وتيرة الحياة اليومية وتزايد الضغوط النفسية، يطرح كثيرون تساؤلات حول تأثير التوتر على الصحة الجسدية، ومن بينها علاقته المحتملة بفقر الدم. فهل يمكن أن يؤدي الضغط النفسي إلى هذه الحالة الشائعة، أم أن العلاقة بينهما أكثر تعقيدًا؟

يُعدّ فقر الدم حالة تحدث عندما ينخفض عدد خلايا الدم الحمراء المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى الجسم، ما يؤدي إلى أعراض مثل التعب، الصداع، خفقان القلب، وشحوب البشرة. ومع استمرار النقص، تتراجع كفاءة الأعضاء في أداء وظائفها.

وقد أشارت دراسات إلى وجود علاقة محتملة بين التوتر وفقر الدم، إلا أن هذه العلاقة تبدو متبادلة؛ فبينما يرى بعض الباحثين أن التوتر قد يسهم في الإصابة بفقر الدم، يعتقد آخرون أن فقر الدم نفسه قد يؤدي إلى زيادة التوتر والقلق.

ويُميّز الخبراء بين التوتر الحاد المؤقت، والتوتر المزمن الذي قد يسبب مضاعفات طويلة الأمد. وعند التعرض لضغط نفسي، يمر الجسم بتغيرات فسيولوجية قد ترتبط بظهور فقر الدم، رغم أن الأبحاث لا تزال مستمرة لفهم هذه العلاقة بدقة.

وتطرح عدة تفسيرات لهذه الصلة، من بينها أن التوتر المزمن قد يساهم في نقص الحديد، وهو السبب الأكثر شيوعًا لفقر الدم. كما يُعتقد أن انخفاض مستويات المغنيسيوم نتيجة الضغط النفسي قد يؤثر على امتصاص الحديد في الجسم.

إضافة إلى ذلك، يؤثر التوتر على العادات الغذائية؛ إذ قد يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام أو فقدان الشهية، ما يسبب سوء تغذية ينعكس سلبًا على مستويات الحديد. كما يمكن أن يضعف التوتر المزمن عملية الهضم، ما يقلل من قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية الضرورية.

ومن جهة أخرى، قد يكون القلق أحد أعراض فقر الدم نفسه، خاصة قبل تشخيص الحالة وعلاجها. وقد أظهرت دراسة أُجريت عام ٢٠٢٠ أن المصابين بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد أكثر عرضة للإصابة باضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب، ما يؤكد أن العلاقة بين الحالتين معقدة ومتشابكة.

مشاركة