يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية

كشفت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون ٣٠ دقيقة فقط من السلوكيات الخاملة يومياً، مثل الجلوس لفترات طويلة أو استخدام الكمبيوتر، بنشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يحققون تحسناً ملحوظاً في مقاومة الإنسولين، أحد أبرز العوامل المرتبطة بالوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة خلال المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية لعام ٢٠٢٦، الذي استضافته مدينة بوسطن بين ١٧ و٢٠ مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة سورين هارنوا &#٨٢١١; ليبلانك، المتخصصة في علم التغذية بكلية الطب في جامعة هارفارد، إنها فوجئت بقوة الارتباط بين استبدال نصف ساعة من الخمول بنشاط بدني متوسط إلى قوي، موضحة أن انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة ١٥ في المائة يُعدّ «تغيراً كبيراً» من الناحية الصحية.

وأضافت أن النتائج تشير بوضوح إلى أن التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل أو المكثف، أو حتى إلى النوم، ينعكس بشكل إيجابي على صحة المراهقين.

واعتمد الباحثون في الدراسة على بيانات صحية مأخوذة من مشروع «فيفا»، وهو دراسة طويلة الأمد تتابع أطفالاً وُلدوا بين عامَي ١٩٩٩ و٢٠٠٢ وأمهاتهم، بهدف تقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين خلال مرحلة المراهقة.

وقاس الفريق البحثي مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي، وهو اختبار يُقدّر هذا المؤشر من خلال قياس مستويات السكر والإنسولين في الدم أثناء الصيام.

كما ارتدى المشاركون، وعددهم ٣٩٤ مراهقاً، أجهزة استشعار لرصد الحركة، ما أتاح للباحثين تحديد مدة النشاط البدني وشدته بدقة، إلى جانب مراقبة فترات الخمول التي شملت الجلوس في الصفوف الدراسية، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقل، وأوقات الفراغ المسائية التي غالباً ما تترافق مع استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة الأخرى التي راقبها الباحثون النوم، والنشاط البدني الخفيف، إضافة إلى النشاط البدني المتوسط إلى الشديد مثل الجري والسباحة ولعب كرة السلة.

وأظهرت النتائج أن استبدال ٣٠ دقيقة من وقت الخمول بنشاط بدني متوسط إلى شديد ارتبط بانخفاض مقاومة الإنسولين بنحو ١٥ في المائة، فيما أدى استبدال المدة نفسها بالنوم إلى خفض هذا المؤشر بنسبة تقارب ٥ في المائة.

من جهته، قال الدكتور كيرشو باتيل، الأستاذ المساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، إن النتائج تُظهر أن المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، مقابل وقت محدود جداً للنشاط البدني.

وأضاف أن من اللافت أن المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوياً في بداية مرحلة المراهقة أظهروا لاحقاً علامات انخفاض في مقاومة الإنسولين، مشيراً إلى أن هذه النتيجة تعزز أهمية ترسيخ العادات الصحية في سن مبكرة لما لها من أثر طويل الأمد على الصحة.

وتنسجم هذه النتائج مع توصيات جمعية القلب الأميركية بشأن أسس صحة القلب والأوعية الدموية، التي تشجّع على دمج نمط حياة صحي في الروتين اليومي، سواء عبر تحسين جودة النوم، مثل تقليل الإضاءة قبل النوم وإبعاد الأجهزة الإلكترونية عن غرفة النوم، أو عبر جعل النشاط البدني أكثر جاذبية من خلال ربطه بالتواصل الاجتماعي أو تخفيف التوتر.

مشاركة