استهلاك النساء للأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بانخفاض فرص الحمل
استهلاك النساء للأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بانخفاض فرص الحمل

تُعدّ الخصوبة عملية معقّدة تتداخل فيها عوامل كثيرة، من بينها الحالة الصحية العامة ونمط الحياة والتغذية، إلا أن الأبحاث الحديثة باتت تُظهر بشكل متزايد أن النظام الغذائي يلعب دوراً أساسياً في تعزيز فرص الحمل أو تقليلها.

وخلال السنوات الأخيرة، ركّزت دراسات علمية على الأنماط الغذائية والأطعمة التي قد تؤثر سلباً على الخصوبة لدى الرجال والنساء، سواء عبر تقليل جودة البويضات والحيوانات المنوية أو التأثير في التبويض والهرمونات.

وبحسب تقرير نشره موقع «هيلث لاين» الصحي، هناك خمسة أنواع من الأطعمة يُنصح بتقليلها عند محاولة الحمل، إلى جانب تبنّي نمط حياة صحي يدعم الخصوبة.

١- اللحوم الحمراء والمصنّعة

تشير أبحاث إلى أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة، مثل لحم البقر والنقانق والسجق، قد يكون من العوامل الغذائية المرتبطة بزيادة خطر العقم لدى الجنسين.

وأظهرت دراسات أن النساء اللواتي يعتمدن على البروتين النباتي أكثر من البروتين الحيواني يسجّلن معدلات أقل من العقم الناتج عن اضطرابات التبويض. كما رُبط تناول اللحوم المعالجة بشكل متكرر بانخفاض معدلات تخصيب البويضات لدى الرجال.

في المقابل، بدت النتائج أفضل لدى الرجال الذين تناولوا كميات أكبر من الدواجن مقارنةً باللحوم المصنّعة، فيما يُعتقد أن الدهون المتحولة والمشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء والمعالجة قد تكون من أبرز العوامل المؤثرة سلباً على الخصوبة.

٢- الكربوهيدرات فائقة المعالجة

ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات فائقة المعالجة، خصوصاً الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع، بانخفاض طفيف في الخصوبة لدى بعض الأشخاص، ولا سيما عندما يكون النظام الغذائي منخفض الألياف وغنياً بالسكريات المضافة.

ومن أبرز هذه الأطعمة: الخبز الأبيض، والمعكرونة البيضاء، والبسكويت، والحلويات، والمخبوزات والوجبات الخفيفة المعلبة.

وتشير الدراسات إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في ارتفاع المؤشر الجلايسيمي، بل أيضاً في انخفاض الألياف وارتفاع السكر المضاف. لذلك، قد يكون استبدال هذه الأطعمة بنظيراتها المصنوعة من الحبوب الكاملة، مثل الشوفان والكينوا والشعير وخبز القمح الكامل، خياراً أفضل لدعم الخصوبة.

٣- المخبوزات الغنية بالدهون المتحولة

قد تحتوي المخبوزات مثل المعجنات والكعك والدونات، خصوصاً المقلية منها أو المصنوعة بالسمن النباتي، على نسب مرتفعة من الدهون المتحولة والدهون المشبعة، وهي دهون ارتبطت بانخفاض معدلات الخصوبة.

وتشير أبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المتحولة والفقيرة بالدهون غير المشبعة قد تزيد خطر مشكلات الخصوبة، بما في ذلك اضطرابات التبويض.

وفي المقابل، تبدو الأنظمة الغذائية التي تعتمد على الدهون الأحادية غير المشبعة أكثر فائدة، مثل تلك الموجودة في زيت الزيتون، والأفوكادو، والمكسرات، والبذور.

٤- المشروبات المُحلاة بالسكر

أظهرت دراسات أن الاستهلاك المنتظم للمشروبات المُحلاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، قد يرتبط بانخفاض الخصوبة لدى الرجال والنساء.

وفي إحدى الدراسات، انخفضت فرص الحمل لدى الأشخاص الذين تناولوا ٧ مشروبات مُحلاة أو أكثر أسبوعياً، فيما كانت المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة الأكثر ارتباطاً بهذا التأثير.

كما رُبطت هذه المشروبات لدى النساء بانخفاض عدد البويضات الناضجة والمخصبة، إلى جانب تراجع جودة الأجنة.

أما الكافيين وحده، فلم تُظهر بعض الدراسات أنه عامل حاسم في انخفاض الخصوبة، ما يشير إلى أن السكر المضاف قد يكون العامل الأكثر ضرراً. لذلك، يُنصح باستبدال هذه المشروبات بـالماء أو الماء الفوار مع نكهات طبيعية مثل الليمون أو التوت.

٥- بعض منتجات الألبان

تشير بعض الأبحاث إلى أن نوع الألبان ومحتواها من الدهون قد يؤثران في الخصوبة بشكل مختلف لدى الرجال والنساء.

ففي حين قد تكون منتجات الألبان قليلة الدسم أو الخالية من الدسم أكثر ملاءمة لخصوبة الرجال، تشير دراسات رصدية إلى أن بعض منتجات الألبان كاملة الدسم قد ترتبط بانخفاض خطر العقم الناتج عن عدم الإباضة لدى النساء.

وأظهرت إحدى الدراسات أن النساء اللواتي تناولن منتجات ألبان كاملة الدسم يومياً كنّ أقل عرضة لاضطرابات الإباضة، بينما ارتبط الإفراط في تناول الألبان قليلة الدسم بزيادة خطر العقم الناتج عن عدم الإباضة.

ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات، لذا يُنصح بالتوازن والاعتدال، مع إمكانية اللجوء إلى بدائل الألبان النباتية بحسب الحاجة والنمط الغذائي.

نصيحة عامة لدعم الخصوبة

لا يتعلق الأمر بالامتناع التام عن هذه الأطعمة، بل بـتقليلها قدر الإمكان واعتماد نمط غذائي متوازن غني بـالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية والبروتينات النباتية، إلى جانب الحفاظ على وزن صحي، والنوم الجيد، وتقليل التوتر، وممارسة النشاط البدني بانتظام.

مشاركة