يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في التحكّم بمستويات السكر في الدم، خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين للإصابة بداء السكري أو الساعين إلى الحفاظ على توازن صحي في أجسامهم. وبينما تنصبّ النصائح غالباً على تقليل السكريات والكربوهيدرات، يغفل كثيرون عن أهمية بعض الأطعمة البسيطة، وفي مقدّمها البذور، التي قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في دعم استقرار الغلوكوز. وتشير تقارير صحية إلى أنّ بذوراً مثل الشيا والكتان واليقطين ودوار الشمس والحلبة قد تساعد في تحسين ضبط سكر الدم، بفضل غناها بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُبطئ عملية الهضم وتحدّ من الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.
وفي ما يلي أبرز هذه البذور وفوائدها المحتملة:
1- بذور الشيا
تُعدّ بذور الشيا من أكثر البذور كثافة من حيث القيمة الغذائية، إذ تحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف والبروتين. وعند تناولها، تمتصّ السوائل في الجهاز الهضمي وتكوّن مادة هلامية تُبطئ عملية الهضم، ما قد يساعد على الحدّ من ارتفاع السكر بعد الوجبات. كما قد تُسهم في تعزيز الشعور بالشبع لفترات أطول، وإن كانت الدراسات لا تزال متفاوتة بشأن تأثيرها المباشر على خفض الغلوكوز.
2- بذور الكتان
تتميّز بذور الكتان بغناها بالألياف، ما يساعد على إبطاء الهضم والحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم. وتشير بعض الدراسات إلى أنّ تناول بذور الكتان المطحونة أو زيت الكتان قد يُسهم في خفض السكر وتقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. كما تحتوي على مركبات نباتية تُعرف بـ«الليغنان»، ذات خصائص مضادّة للأكسدة والالتهابات، وقد تلعب دوراً في تنظيم سكر الدم ودعم صحة القلب.
3- بذور اليقطين
تُعدّ بذور اليقطين مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية المهمة، مثل الألياف والمغنيسيوم والزنك ومضادات الأكسدة والدهون غير المشبعة. ووفق تقارير صحية، فإنّ تناولها مع وجبة غنية بالكربوهيدرات قد يساعد على خفض مستويات السكر في الدم. كما يُعدّ المغنيسيوم الموجود فيها عنصراً أساسياً في تحويل الطعام إلى طاقة، وقد ارتبطت الأنظمة الغذائية الغنية به بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
4- بذور دوّار الشمس
رغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث، تشير بعض الدراسات إلى أنّ تناول بذور دوّار الشمس بانتظام قد يُسهم في خفض مستويات السكر في الدم. وتحتوي هذه البذور على حمض الكلوروجينيك، وهو مركّب نباتي مضاد للأكسدة، قد يساعد على تقليل الالتهابات وتنظيم مستويات السكر، كما أنّ تناولها مع الكربوهيدرات قد يخفّف من ارتفاع السكر بعد الوجبات.
5- بذور الحلبة
تُستخرج بذور الحلبة من نبات معروف بخصائصه الطبية، وتُستخدم أحياناً كمكمّل غذائي لدعم مرضى السكري. وتشير بعض الأدلة إلى أنّها قد تحسّن حساسية الجسم للإنسولين وتخفّف مقاومة الإنسولين، ما يساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم. لكنّ الخبراء يؤكدون أنّ مزيداً من الدراسات لا يزال مطلوباً لحسم مدى فاعليتها المباشرة في خفض السكر.
ورغم الفوائد المحتملة لهذه البذور، يشدّد اختصاصيو التغذية على أنّها لا تُعدّ بديلاً عن العلاج الطبي أو النظام الغذائي المتوازن، بل يمكن أن تكون جزءاً داعماً ضمن نمط حياة صحي يهدف إلى تحسين السيطرة على سكر الدم.