يلعب النظام الغذائي دوراً محورياً في الحفاظ على صحة الأمعاء، إذ إن تناول أطعمة غنية بالعناصر الداعمة للجهاز الهضمي، وعلى رأسها الألياف، يعزز انتظام حركة الأمعاء، ويساعد في ضبط الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الميكروبيوم المعوي؛ وهي عناصر أساسية لأداء هضمي متوازن.
وتُعدّ الحبوب الكاملة من أبرز الخيارات الغذائية المفيدة للأمعاء، نظراً لغناها بالألياف والمركبات النباتية والمغذيات الدقيقة التي تسهم في تعزيز بيئة معوية صحية. وفي ما يلي أبرز هذه الحبوب وفوائدها:
الشوفان
تقول ميشيل هيوز، اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة ييل، لموقع Health إن الشوفان خيار عملي وسهل التحضير لمن يرغبون في دعم صحة أمعائهم.
وتعزو هيوز فوائده إلى محتواه المرتفع من «البيتا-غلوكان»، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تتحول إلى مادة هلامية أثناء مرورها في الأمعاء، ما يساعد في تغذية البكتيريا النافعة، وتقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، فضلاً عن دوره في تنظيم حالات الإمساك والإسهال.
الشعير
مثل الشوفان، يحتوي الشعير على نسبة عالية من «البيتا-غلوكان»، التي تقوم ميكروبات الأمعاء بتحويلها إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة. وتعمل هذه الأحماض كمصدر طاقة لخلايا القولون، وتدعم الحاجز المعوي، وتسهم في تنظيم الالتهابات.
كما يرتبط تناول الشعير بزيادة تنوع البكتيريا المعوية، وهو مؤشر مهم على صحة الميكروبيوم وتقليل اختلال توازنه.
الكينوا
رغم أن الكينوا تُصنّف علمياً كبذور، فإنها تُستهلك كحبوب كاملة في النظام الغذائي. وتوضح أوليفيا هاميلتون، اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث» أنها غنية بالألياف والبروتين، وتدعم تنوع ميكروبيوم الأمعاء على غرار الشعير والشوفان.
وتحتوي الكينوا على مركبات «البوليفينول» مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، وهي مركبات ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، قد تحمي خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي. كما أنها خالية من الغلوتين بطبيعتها، ما يجعلها خياراً مناسباً لمرضى الداء البطني أو من يعانون حساسية الغلوتين.
التيف
تلفت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية، إلى أن ما يميز التيف هو كثافته الغذائية العالية؛ إذ يحتوي على الحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، وهي معادن تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي عموماً. كما أنه غني بحمض «اللايسين» الأميني، الذي يساهم في دعم سلامة الأنسجة وتحسين وظيفة الحاجز المعوي.
ويتميز التيف أيضاً بغناه بالألياف والبروتين، ما يعزز الإحساس بالشبع ويساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي.
الأرز البني
توضح لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» أن الأرز البني يوفر أليافاً غير قابلة للذوبان، تساعد في زيادة حجم البراز ودعم انتظام الإخراج.
ويحتفظ الأرز البني بالنخالة والجنين، وهما الجزءان الأكثر غنى بالألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء مقارنة بالأرز الأبيض، إذ يحتوي الكوب الواحد منه على أكثر من ضعف كمية الألياف.
الذرة الرفيعة
تشير هادلي إلى أن الألياف في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، فيما تسهم مضادات الأكسدة المتعددة الفينول في حمايتها من التلف التأكسدي. وتُعد الذرة الرفيعة من أعلى الحبوب محتوىً بالألياف، إذ يوفر ربع كوب منها نحو ٩ غرامات، أي ما يقارب ٣٢ في المائة من الاحتياج اليومي الموصى به.
كما تساعد مركباتها النباتية في الحد من نمو البكتيريا الضارة، مع تعزيز نمو الأنواع المفيدة، وهي خالية من الغلوتين، ما يجعلها مناسبة لمن يتجنبون هذا البروتين.