تشير دراسة حديثة إلى أن العلاقة بين الذكاء والمستوى الاجتماعي والاقتصادي قد تكون مرتبطة بالعوامل الجينية بدرجة أكبر مما كان يُعتقد سابقًا، في مقابل تقليص دور البيئة وحدها في تفسير الفروقات بين الأفراد.
وبحسب تقرير نُشر عن جامعة لوند، فإن نحو 75% من الفروقات في مستويات الذكاء يمكن تفسيرها بعوامل وراثية، فيما تُعزى العلاقة بين الذكاء والدخل أو التعليم بنسبة تتراوح بين 69% و98% إلى الجينات.
واعتمدت الدراسة على عينة تضم نحو 880 شخصًا من التوائم، حيث تمت مقارنة توائم متطابقة وأخرى غير متطابقة بهدف الفصل بين تأثير الجينات وتأثير البيئة المشتركة داخل العائلة.
كما نشأ جميع المشاركين في بيئات عائلية متقاربة، ما أتاح للباحثين التركيز على الفروق الجينية بشكل أدق، مع قياس مستوى الذكاء عند سن 23 عامًا، ثم متابعة الوضع الاجتماعي والاقتصادي عند سن 27 عامًا، بما يشمل التعليم والدخل والمهنة، لرصد مسار الانتقال إلى الحياة العملية المبكرة.
وتشير النتائج إلى أن ما يُعرف بتأثير “الملعقة الذهبية” أو الخلفية العائلية ليس العامل الحاسم الوحيد، إذ تلعب الاستعدادات الجينية دورًا بارزًا في تشكيل المسارات التعليمية والمهنية.
في المقابل، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن مصير الأفراد محسوم جينيًا بالكامل، بل إن التفاعل بين الجينات والبيئة يبقى عنصرًا حاسمًا في تحديد النتائج النهائية، وأن السياسات التعليمية والاجتماعية ما زالت قادرة على إحداث فارق.
كما أشار التقرير إلى أن الدراسة لم تأخذ بشكل كامل في الاعتبار ذكاء الوالدين أو وضعهم الاقتصادي، ما قد يؤثر على دقة بعض الاستنتاجات.
وتخلص الدراسة إلى أن العلاقة بين القدرات الفردية والفرص الاجتماعية أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد، وأن فهمها يتطلب قراءة متوازنة لدور كل من الوراثة والبيئة في تشكيل مسار حياة الإنسان.