شلالات نياجارا
شلالات نياجارا

في الرابع والعشرين من أكتوبر عام ١٩٠١، جلست امرأة في الثالثة والستين من عمرها داخل برميل خشبي مغلق، لتُلقى من قمة شلالات نياجارا الهادرة. كانت تلك المرأة تُدعى آنا إدسون تايلور، أول من حاول – ونجح – في خوض هذه المغامرة المميتة.

آنا، التي وُصفت لاحقاً بـ&#٨٢٢١;أشجع امرأة في العالم&#٨٢٢١;، لم تكن تبحث عن مجدٍ أو إثبات شجاعة، بل كانت تبحث عن المال بعد أن أرهقتها الحياة. وُلدت في أسرة ميسورة عام ١٨٣٨، درست وتزوجت، لكنها فقدت زوجها في الحرب الأهلية الأميركية واضطرت إلى العمل في التعليم وافتتاح مشاريع صغيرة لتأمين قوتها.

حين سمعت عن شهرة شلالات نياجارا عام ١٨٩٨، خطرت لها فكرة مجنونة: أن تقفز من أعلاها داخل برميل لتجذب الأنظار وتحصد أرباحاً من شهرتها. صنعت برميلاً من خشب البلوط مدعماً بالحديد، مبطناً بالوسائد، وثبتت في قاعدته سنداناً يزن ٩٠٠ كيلوغرام ليحافظ على توازنه في الماء.

قبل أن تخاطر بنفسها، اختبرت فكرتها على قطتها، فقفز البرميل وسقط في الشلال وخرجت القطة حية، فقررت المضي قدماً. في يوم التجربة، احتشد المئات لمشاهدتها. ألقي البرميل في الماء، وانحدر ببطء حتى الجرف قبل أن يهوي بقوة مع هدير الشلال. دقائق مرت كأنها دهر، ثم ظهر البرميل طافياً مجدداً، وخرجت آنا من داخله مصابة بكدمات طفيفة فقط.

منذ تلك اللحظة، لُقّبت بـ“ملكة الضباب”. لكنها لم تنل الثروة التي حلمت بها. سُرق برميلها ومخططها، وضاعت حقوقها، ثم توالت مغامرات مقلّدين سرقوا منها وهج التجربة الأولى. قضت سنواتها الأخيرة فقيرة وحزينة، وتوفيت عام ١٩٢١، لتُدفن في مقبرة مخصصة لمن قضوا في مغامرات خطيرة أو فاشلة.

مشاركة