يخطئ كثيرون حين يظنون أن توقف المطر يعني انتهاء الخطر، إذ يبقى البرق واحداً من أكثر الظواهر الجوية فتكاً واستهانةً، قادراً على تحويل أي عاصفة رعدية إلى تهديد قاتل، سواء أطلقت ومضة واحدة أو آلاف الومضات.
وتشير المعطيات إلى أن الصواعق تتسبب سنوياً في وفاة ما بين ٢٠ و٣٠ شخصاً في الولايات المتحدة، إلى جانب إصابة المئات بجروح خطيرة، فيما يظل البرق أقل حضوراً في التغطية الإعلامية مقارنة بالأعاصير والرياح، رغم أنه يتميّز بخطورته الفريدة، إذ يمكنه أن يضرب خارج نطاق العاصفة نفسها، فيكون أول الأخطار وصولاً وآخرها انحساراً.
أسطورة العوازل… وما هو الملاذ الآمن فعلاً؟
وتفند الحقائق العلمية كثيراً من المعتقدات الشائعة حول الحماية من الصواعق، إذ لا توفّر النعال المطاطية ولا إطارات السيارات حماية حقيقية من شدة الصعق، بينما يتمثل الأمان الفعلي في الاحتماء داخل مبانٍ مغلقة ومتماسكة تحتوي على تمديدات كهربائية أو صحية، أو داخل مركبات معدنية مغلقة تماماً مع رفع النوافذ. وتُعد هذه المواقع أكثر أماناً لأن التيار الكهربائي يسلك عبر الهيكل المعدني أو التمديدات مساراً أقل مقاومة من جسم الإنسان.
وفي المقابل، تُصنَّف الأكواخ الشاطئية المفتوحة، والمظلات، ومواقف السيارات المسقوفة، والشرفات، والغازيبو، والملاجئ المفتوحة ضمن الأماكن غير الآمنة، حتى لو بدت محمية من المطر. كما لا توفّر السيارات المكشوفة، وعربات الغولف، والدراجات النارية، والجرارات الحد الأدنى من الحماية المطلوبة أثناء العواصف الرعدية.
داخل المنزل وخارجه… بروتوكول النجاة
وتوصي الإرشادات الرسمية بتجنّب استخدام الهواتف السلكية أو أي أجهزة موصولة بالمقابس الكهربائية أثناء العواصف، مع ضرورة الابتعاد عن النوافذ والأبواب والشرفات، وعدم ملامسة المياه الجارية أو الاستحمام أو غسل الصحون، لأن البرق قد ينتقل عبر أنظمة السباكة والأسلاك الكهربائية. أما الهواتف الخلوية وغير السلكية فهي آمنة إذا لم تكن موصولة بالشاحن.
وفي حال تعذّر الوصول إلى مأوى آمن أثناء التواجد في العراء، يجب الابتعاد فوراً عن المناطق المرتفعة مثل قمم التلال، وعدم الاستلقاء على الأرض مطلقاً، بل اتخاذ وضعية القرفصاء مع ضم الرأس وتغطية الأذنين لتقليل مساحة التلامس مع التربة. كما ينبغي الابتعاد عن الأشجار المنعزلة، والأسلاك الشائكة، وأعمدة الكهرباء، والبحيرات والمسابح والشواطئ، وفي الرحلات الجماعية يُنصح بتباعد الأفراد عن بعضهم لتقليل عدد الإصابات المحتملة إذا ضرب البرق الأرض قربهم.
القاعدة الذهبية… والإسعافات الأولية
وتبقى القاعدة الأساسية التي تعتمدها الهيئات المختصة واضحة: «إذا سمعت الرعد، فادخل فوراً إلى الداخل»، مع عدم مغادرة مكان الاحتماء إلا بعد مرور ٣٠ دقيقة كاملة على آخر صوت للرعد. وتشير الإرشادات إلى أن معظم الإصابات تقع قبل ذروة العاصفة أو بعدها، لأن البرق قادر على الضرب بعيداً عن منطقة سقوط المطر، وقد يصل إلى أكثر من ١٠ أميال من مكان الهطول، ما يعني أن صفاء السماء لا يضمن زوال الخطر.
وفي حالات الطوارئ، تؤكد الجهات الصحية أن المصاب بالصاعقة لا يحمل شحنة كهربائية، ويمكن لمسه بأمان. وتشمل الخطوات الأولية الاتصال الفوري بالطوارئ، ثم البدء في الإنعاش القلبي الرئوي إذا توقف التنفس أو النبض، مع الحرص على تدفئة المصاب ووضع طبقة عازلة بينه وبين الأرض الرطبة للحد من انخفاض حرارة الجسم، إلى حين وصول فرق الإسعاف.