لطالما أثارت ظاهرة غريبة في النظام الشمسي الخارجي فضول علماء الفلك، إذ يشبه نحو ١٠% من الأجرام الجليدية البعيدة عن Neptune رجل الثلج، مكونة من فصين كرويين ملتصقين. مؤخراً، أعلن باحثون في Michigan State University عن تفسير واضح لكيفية تشكل هذه الأشكال، وفقاً لما نشره موقع SciTechDaily.
حزام كايبر وأجسامه الثنائية
يقع Kuiper Belt خلف نبتون، ويحتوي على بقايا متجمدة تعود إلى نشأة النظام الشمسي، بما في ذلك كويكبات صغيرة تعد اللبنات الأساسية للكواكب. من بين هذه الأجرام، تُعرف بعض الكويكبات باسم ٨٢٢٠;الثنائيات المتلامسة٨٢٢١;، أي أنها تتألف من كرتين متصلتين بشكل يشبه رجل الثلج. حتى الآن، كان تكوين هذه الأجسام غامضاً للعلماء.
طوّر طالب الدراسات العليا جاكسون بارنز أول محاكاة حاسوبية قادرة على إنتاج الأجرام الثنائية بشكل طبيعي عبر عملية الانهيار الجذبي. النماذج السابقة اعتبرت الأجسام ككتل سائلة تندمج في كرة واحدة ملساء، ما جعل إعادة إنتاج البنية ثنائية الفصوص مستحيلاً. باستخدام موارد الحوسبة في معهد ICER التابع للجامعة، أنشأ بارنز نموذجاً أكثر واقعية يسمح للأجسام بالحفاظ على شكلها، لتستقر بجانب بعضها بدلاً من الاندماج الكامل.
أحداث كونية نادرة أم عملية طبيعية؟
تفسيرات سابقة اعتبرت أن الأشكال الثنائية قد تكون ناتجة عن أحداث كونية نادرة، لكن ذلك لم يفسر شيوع هذه الظاهرة. وصرّح البروفيسور Seth Jacobson، الباحث الرئيسي في الدراسة، قائلاً: ٨٢٢٠;إذا كان حوالي ١٠% من الكويكبات ثنائية التلامس، فهذا يشير إلى أن العملية ليست نادرة على الإطلاق، والانهيار الجذبي يفسر ما نراه تماماً٨٢٢١;.
مركبة “نيو هورايزونز” واهتمام متزايد
تزايد الاهتمام بهذه الأجرام بعد أن التقطت مركبة New Horizons التابعة لناسا صوراً مقرّبة لإحدى الثنائيات المتلامسة في يناير ٢٠١٩، ما دفع العلماء إلى إعادة تقييم كويكبات أخرى في حزام كايبر، واكتشفوا أنها أكثر شيوعاً مما كان يُعتقد.
تكوين الكويكبات والدوامة الحلزونية
تشكلت الكويكبات من القرص البدائي للغبار والحصى في بدايات المجرة، وتجذبت الجسيمات الصغيرة بفعل الجاذبية لتكوّن كتل أكبر. في بعض الحالات، تنهار سحابة دوّارة إلى جسمين منفصلين يدوران حول بعضهما، فتتقارب تدريجياً في دوامة حلزونية وتتلامس بلطف، محافظَةً على شكلها الكروي لتكوّن مظهر رجل الثلج الكلاسيكي. وبفضل العزلة في النظام الشمسي الخارجي، نادراً ما تتعرض هذه الأجرام لاصطدامات، ما يسمح لها بالبقاء سليمة لمليارات السنين.
خطوة نحو اختبار فرضية قديمة
لطالما اعتقد العلماء أن الانهيار الجذبي مسؤول عن تكوين الأنظمة الثنائية المتلامسة، لكن النماذج السابقة لم تُظهر التفاصيل الفيزيائية اللازمة لإثبات ذلك. تُعد محاكاة بارنز الأولى التي تُجسد هذه الظروف بشكل كامل.
آفاق المستقبل
يرى بارنز أن النموذج قد يساعد في دراسة أنظمة أكثر تعقيداً تضم ثلاثة أجسام أو أكثر، ويعمل الفريق حالياً على تحسين المحاكاة لتمثيل سلوك السحب المنهارة بدقة أكبر. ومع استمرار بعثات ناسا إلى أعماق النظام الشمسي، يتوقع الباحثون اكتشاف المزيد من عوالم شبيهة برجال الثلج في المناطق البعيدة وغير المستكشفة.