سرقة الوقود في أستراليا
سرقة الوقود في أستراليا

تتصدر حوادث سرقة الوقود المشهد في أستراليا، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار القياسي، حيث تجاوز سعر لتر الديزل ٣ دولارات في بعض المناطق، ما دفع بعض المواطنين إلى السطو على خزانات السيارات المركونة بأسلوب يذكر بجرائم الثمانينيات.

وشهدت مدينة كينيتون، شمال غرب ملبورن، فجر السبت ٢١ مارس ٢٠٢٦، تفريغ عدة مركبات من وقودها بالكامل، بعد سلسلة عمليات سطو منظمة على شارعي ويدج وباولت بين مساء ٢٠ مارس وصباح اليوم التالي. واستخدم اللصوص أدوات احترافية لتجاوز آليات قفل خزانات الوقود وسحب الوقود عبر خراطيم، بحسب صور تداولها السكان على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأكدت شرطة فيكتوريا فتح تحقيق في الحوادث، داعية السائقين لتأمين سياراتهم وأصحاب المحطات للإبلاغ فوراً عن أي سرقة، في حين يعكس هذا الانتشار السريع ارتفاع الطلب والقلق الاجتماعي الناتج عن القصف الأميركي الإسرائيلي لإيران وإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ٢٠% من إمدادات النفط العالمية.

وتسبّبت هذه الأزمة في نفاد مخزونات الوقود من عشرات المحطات في نيو ساوث ويلز وكوينزلاند وفيكتوريا، رغم إعلان وزير الطاقة كريس بوين عدم وجود «أزمة رسمية»، مع نصيحة المواطنين بالعمل من المنزل لتخفيف الضغط على السوق.

وتكشف ردود الأفعال الأمنية عن عمق الأزمة؛ ففي جنوب أستراليا اقترح مفوض الشرطة غرانت ستيفنز اعتماد الدفع المسبق في المحطات، بينما حذّرت الصناعة من ارتفاع تكلفة هذا الإجراء على المستهلك، فيما توقع مفوض أستراليا الغربية كول بلانش زيادة جرائم السرقة نتيجة القلق والخوف من المجهول.

وأصبحت هذه الجرائم، التي شملت أيضاً سرقة مئات الليترات من الديزل من مزرعات ومنشآت تخزين، علامة على التوتر الاجتماعي، إذ أشار السكان إلى شعورهم بالعودة إلى الثمانينيات، وسط تناقض بين الرواية الرسمية وواقع الشوارع.

وتبرز هذه الظاهرة أن ارتفاع أسعار الوقود لا يضغط فقط على الاقتصاد، بل يدفع أحياناً أشخاصاً عاديين بلا سوابق جنائية إلى ارتكاب جرائم، مما يعكس ضغوطاً اجتماعية تتجاوز قدرة النظام على الاستيعاب.

مشاركة