الخليجيون ينعشون السياحة في روسيا
الخليجيون ينعشون السياحة في روسيا

في درجات حرارة تحت الصفر قرب موسكو، تجرّ مجموعات من كلاب الهاسكي زلاجات تقلّ سياحاً قادمين من سلطنة عُمان ودولة الإمارات عبر حقول مكسوّة بالثلوج، في مشاهد تبهج زواراً يختبرون للمرة الأولى أجواء الشتاء الروسي القارس.

وفي مواقع قريبة، يطعم زوجان من قطر قطيعاً صغيراً من الغزلان، بينما ينطلق سياح آخرون من الشرق الأوسط بزوارق هوائية فوق بحيرات متجمّدة، في تجارب تجمع بين المغامرة والطبيعة.

وقالت بدرية المروقي، وهي سائحة إماراتية، من داخل نازارييفو هاسكي بارك الواقعة على بُعد ٤٥ كيلومتراً غرب موسكو، حيث تنتشر لافتات باللغة العربية إلى جانب الروسية: «الأمر أشبه بالتزلج على الرمال في الصحراء، ولكن هنا على الجليد».

وفي شمال العاصمة، تستعد مجموعات من السياح الخليجيين لرحلات بمنطاد هوائي يحلق فوق مساحات شاسعة من المناظر الثلجية، في مشهد يعكس تنامي الاهتمام العربي بالسياحة الشتوية في روسيا.

ومع استمرار الحرب في أوكرانيا لأكثر من أربع سنوات، اتجهت موسكو إلى تعزيز علاقاتها مع مناطق أخرى، ما أسهم في تنشيط السياحة الناطقة بالعربية. وشهدت الفترة الأخيرة زيادة في عدد الرحلات الجوية المباشرة بين موسكو وعواصم خليجية، إلى جانب تطبيق تسهيلات في أنظمة التأشيرات.

ويتصدّر السياح الصينيون قائمة الوافدين إلى روسيا بأكثر من ٨٠٠ ألف زيارة خلال العام الماضي، فيما حلّت الإمارات في المرتبة السادسة مع أكثر من ٥٩ ألف سائح.

ويُفضّل الزوار القادمون من دول الخليج الإقامة في الفنادق الفاخرة بوسط العاصمة، ويترددون على المطاعم الراقية ذات الطابع الروسي ومراكز التسوق الشهيرة. وتشير شركات السياحة إلى أنهم ينفقون في العادة ما لا يقل عن ٦٥٢٣ دولاراً على الخدمات الإضافية، مع إمكانية إنفاق مبالغ أكبر لولا القيود المفروضة على حمل أكثر من ١٠ آلاف دولار نقداً دون تصريح.

وبسبب العقوبات الغربية، يعتمد كثير من الزوار على الدفع النقدي، بعدما توقفت بطاقات فيزا وماستركارد عن العمل داخل روسيا. وقال السائح رشان جوداني، القادم من الإمارات: «لذلك يجب أن يكون الدفع نقداً».

ووفق اتحاد شركات السياحة، استقبلت روسيا ١.٦٤ مليون سائح في عام ٢٠٢٥، بزيادة ٤.٥% مقارنة بعام ٢٠٢٤، رغم استمرار الحرب. إلا أن الرقم لا يزال بعيداً عن ذروة عام ٢٠١٨، عندما استضافت البلاد بطولة كأس العالم لكرة القدم ٢٠١٨ واستقبلت ٤.٢ مليون سائح أجنبي.

في المقابل، زار ٢.٤٥ مليون روسي دولة الإمارات خلال العام الماضي، بزيادة سنوية تقارب ٢٥%، كما افتتح عدد من رجال الأعمال الروس مكاتب لهم في دبي، في مؤشر على تعمّق الروابط الاقتصادية والسياحية بين الجانبين.

مشاركة