أعلنت شركة «سبيس بايونير» الصينية، المتخصصة في تطوير الصواريخ ومقرّها بكين، اليوم الجمعة، فشل الرحلة التجريبية الأولى لصاروخها القابل لإعادة الاستخدام «تيانلونغ-3»، في انتكاسة جديدة تسلّط الضوء على التحديات التي تواجهها شركات الفضاء الخاصة في الصين في سعيها للحاق بشركة «سبيس إكس» الأميركية التابعة لإيلون ماسك.
ولم تكشف الشركة، المعروفة أيضاً باسم «بكين تيانبينغ تكنولوجي»، سوى عن تفاصيل محدودة بشأن أسباب الإخفاق، مكتفيةً بإعلان فشل المهمة في بيان مقتضب نشرته عبر حسابها الرسمي على تطبيق «وي تشات».
وتُعدّ «سبيس بايونير» واحدة من مجموعة صغيرة من شركات تطوير الصواريخ الخاصة في الصين، التي تشهد نمواً متسارعاً بدعم من سياسات بكين الهادفة إلى تحويل البلاد إلى قوة فضائية كبرى، إلى جانب تسهيلات تسمح لهذه الشركات بجمع التمويل وطرح أسهمها للاكتتاب العام.
وتخوض هذه الشركات حالياً سباقاً محموماً لتطوير صاروخ مداري قابل لإعادة الاستخدام، وهي تقنية لم تنجح في إتقانها بالكامل حتى الآن سوى «سبيس إكس»، التي رسّخت نموذجها عبر صاروخ «فالكون 9»، القادر على استعادة المرحلة الرئيسية وإعادة استخدامها بعد الإطلاق. وتُعدّ هذه القدرة عاملاً أساسياً في خفض كلفة الإطلاق وتسريع نشر الأقمار الصناعية في المدار، سواء لأغراض الاتصالات أو المراقبة أو الاستخدامات العسكرية.
ويُنظر إلى صاروخ «تيانلونغ-3» بوصفه مشروعاً طموحاً يشبه في تصميمه صاروخ «فالكون 9»، إذ كانت الشركة قد أعلنت سابقاً أنّه قادر على وضع ما يصل إلى 36 قمراً صناعياً في المدار خلال عملية إطلاق واحدة، ما يجعله مناسباً لطموحات الصين في بناء شبكات ضخمة من الأقمار الصناعية لمنافسة هيمنة «ستارلينك» في المدارات المنخفضة.
ولا يُعدّ هذا الإخفاق الأول في مسار تطوير الصاروخ، إذ سبق أن تعرّض البرنامج لانتكاسة في صيف عام 2024، عندما انفصلت المرحلة الأولى من صاروخ «تيانلونغ-3» خلال اختبار أرضي بسبب خلل هيكلي، وسقطت في منطقة جبلية بمدينة غونغيي وسط الصين. ويعكس هذا التعثر المتكرر الفجوة المستمرة بين قطاع الفضاء الصيني الخاص ونظيره الأميركي في مجال الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام.